------------ --------
Share |

شاب ثائر على الاديان




 

باحث ويبخل الكثير عليه بكلمة مفكر .. او ما يسمى ب   ملحد.. نشر الشاب المصري الذي لا تخطئ اي عين شبهه الكبير مع الرئيس الأمريكي اوباما مجموعة من الفديوهات تركز على الاديان عامة والاسلام بالاخص. هذا الشاب بثورة الشباب واندفاعه يتناول الاديان السماوية وينسفها من تفكيره ويدعو الى رفضها.

المحافظون لا يطيقون الاستماع اليه ، ويوجهون له الشتائم والنقد  اللاذع.

لكن المهم هي رسالة لهذا الشاب الذي لا يخاف من كشف وجهه.ويتحدى اتباع الاديان الاكثر تحكما في حياة الشرق عامة والبلاد العربية خاصة. مع هذا يلام لاستخدامه عبارات يستخدمها الرعاع والجهلة لانها كل رصيدهم في الحياة وهي ست او سبع كلمات وجمل قصيرة اقصى ما تريده هو السب وهتك الاعراض.

الشجاعة ليست كشف الوجه فحسب . بل اختيار لغة ترتفع عن السباب. والشتم والقذف.

لكن مع هذا فان هذا الشاب ظاهرة تستحق الوقوف عليها. على الاقل لانها اول ظاهرة تقف على مسافة متساوية من الاديان السماوية الاكثر سطوة في حياة العرب.اليهودية والمسيحية والاسلام. وهذا يعني بانه لا يتكسب من دين على حساب اخر.

نتمنى نحن المتلقين ان يتخلى عن لغة خصومه وسبابهم . ليتفرغ لمشروعه الفكري الذي قد يقوي فكرة البحث في نفوس الكثير الخائفة.

الشيعة يرسمون نهايتهم، ونهاية الوطن العراقي

 

 



 

بقلم: قاسم السهيل - 21-10-2012


 

في طريقة أفريقية عن كيف يدبر الأفارقة قوتهم اليومي، أنهم يذهبون إلى أطراف الغابة والأدغال، وينتظرون أن ينقض النمر على الوعل أو الغزال، فيجلبها أمام أولاده ويبدءون بالأكل. ويتركونهم يأكلون وعادة يبدءون بمقدمة الضحية حتى إذا ما وصلوا نصفها وسدوا بعضا من رمقهم كي تخفت شراستهم، يتقدم الأفارقة وهم بملابسهم البدائية وشعرهم الكث حاملين الرماح موجهة صوب النمور ويتقدمون بحركة آلية واحدة بطيئة ومخيفة، وبأشكالهم الغريبة فتنتبه عائلة النمر وينسحب الأب ثم الزوجة والأبناء ويغادرون المكان خائفين. يمسك أحد الأفارقة سكينا طويلة حادة وبحركة واحدة يقسم الضحية تاركا الجزء المأكول منه ويأخذ نصف الغزال غير المأكول منه ويحمله على كتفه ويعود إلى عائلته وهناك يتناولون وجبة شهية من لحم الوعل أو الغزال!


ذلك يشبه العراق وتجربة الحكم الشيعي فيه!

منذ سنوات طويلة، منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام وطائفتنا الشيعية تبكي المظلومية وتضرب برسالة الحسين العادلة مثلا. فتقيم مآتم العزاء وتحرض المشاهدين والمستمعين على الأعداء وعلى أعداء الحسين وأعداء أهل بيت الرسول الذين هم الأولى بالحكم والسلطة كونهم أحفاد الرسول وحاملي رسالته العادلة التي حاول حفيده الحسين إعادة الاعتبار لها بعد أن تدهور الحال في المجتمع الإسلامي فخرج الحسين من المدينة متوجها إلى العراق وهو يقول "لم أخرج أشرا ولا بطرا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر" ويدعي شيعتنا أنهم حاملو هذا الهدف وهذه الرسالة.

 

يأتي الأمريكيون والمجتمع الغربي المسيحي ليحرروا لهم العراق ويطيحوا بالدكتاتور وتسلم للشيعة العراقيين مقاليد الحكم السياسي بعد أن هدموا لهم بنية الوطن العسكرية والأمنية ثم الاقتصادية. قالوا لهم هذا هو عراقكم فأحكموه ونحن منسحبون، لكننا نرقب الأحداث عن كثب. فأنشأوا قبل الانسحاب سفارة لأمريكا قوامها خمسة عشر ألف منتسب، وفي داخل السفارة فنادق وشقق سكنية وكامل أجهزة الإنصات وأنواع الأسلحة الحديثة، وسحبوا القوات النظامية التقليدية لتتمركز في الكويت الذي يبعد عن مدينة البصرة ستين كيلو متراً أي بمسافة تقطعها السيارة بأقل من نصف ساعة عند الضرورة!

تربع الشيعة لأول مرة في تاريخهم على كرسي الحكم، لكنه كرسي بخازوق. جلسوا مرتاحين عليه ولم يفكروا بإزالة هذا الخازوق ويبدو أنه يزيد رعشة النشوة في وجدانهم بعد انتظار لهذا الكرسي أستمر لأكثر من ألف وأربعمائة عام.

 

كنت أعتقد وأنا لم أزل في معترك الحلم، بأن شيعتي يحبون وطنهم أكثر من أية طائفة أو فئة أخرى، كنت أعتقد أنهم يحبون العراق لسبب وجيه عندي أن الحسين والعباس وعلي بن أبي طالب وموسى الكاظم وحسن العسكري مدفونون في أراض الطف وقبور أهاليهم تجاور مرقد الإمام علي بن أبي طالب في أكبر مقبرة في التاريخ وهي مقبرة وادي السلام. لهذا السبب وحده فإنهم يريدون العراق ولا يرغبون في مغادرته والهجرة منه حتى لا يبقى الحسين ولا العباس ولا علي بن أبي طالب وحدهم في الوحشة. هكذا كنت أعتقد. وجاءتهم الفرصة وظننت بأن العراق سوف يصبح جنة الله في الأرض. لقد جاءت الشيعة وهي تحمل وجدان الحسين ونبل رسالته وهي تحمل زهد علي بن أبي طالب وخوفه من الدنيا ووحشة طريقها وبعد السفر فيها وقلة الزاد، وهو القائل "لو كان الفقر رجلا لقتلته" ليتضح بأن الذين كانوا يبكون ويضربون الجباه والظهور ويلطمون، إنما كانوا يبكون خزائن العراق التي لم يتمكنوا منها والواقعة تحت هيمنة السنة، وهم يريدونها لهم، فهم أحق بها والله من غيرهم، وهم السادة من أحفاد رسول المسلمين رسول الله على الأرض وهم يمثلون الله اليوم بعد أن أنتقل الرسول إلى جوار الرفيق الأعلى!


خطط لهم الأمريكيون أن يجلسوا في المنطقة الخضراء المسيجة بالحواجز الكونكريتية العملاقة كي يتقوا شرور الحاسدين. فظنوا أنهم بمنأى عن الخطر. فمن من هؤلاء الفقراء الذين جوعوهم قادر على أن يحمل معولا يهدم فيه تلك الجدران ثم يتوجه نحو ساكنيها. هذا المواطن الذي يأكل كلاما، ويشرب تصريحات بثلاث وجبات كاملة غير منقوصة ويشرب معها نبيذ الوعود بصنفيه الأحمر والأبيض! ثم بعد ذلك يرشف قهوة المنابر وحلويات الزيارات المليونية!

تعرض الشيعة عبر التاريخ للاضطهاد كما يروون هم أو كما يدعون أو يبالغون حتى يعطوا المظلومية بعدا تراجيديا وملحميا. كما تعرضت المراقد الشريفة للتهديم من قبل خصومهم، ولم تكن المراقد بهذه الضخامة بعد. كانت قبور بسيطة عليها منائر من الطين والتبن وسقوف خشبية حتى إذا ما تأسست الدولة العراقية الحديثة وغادر العراق خصوم الشيعة الأتراك، انتعشت المراقد وسمح للهنود الخوجة من حمل الأبواب الذهبية وبدءوا بإضفاء الأبهة على مراقد الأئمة الطيبين حتى يجعلون منهم عينات للأثرياء ويبعدون عنهم صفة الزهد، واليوم يعزز الصفويون والفرس الإيرانيون هذا التوجه فقرروا تغيير بناء الضريح بواحد طوله إثنا عشر مترا فيما طول جثمان الحسين متر وثمانين سنتمترا، بناء ضريح من الذهب والفضة وخشب الأبنوس والنحاس حتى يضفوا عليه الثروة والثراء ويكون مثالا لهم يقتدون به وبثرائه وليس بثراه. لقد حولوهم من شخصيات زاهدة في الحياة لا تملك سوى الرسالة النبيلة والبيت البسيط والأثواب العادية إلى أصحاب قباب من الذهب والفضة وشبابيك من المعادن النفيسة ونسوا رسالاتهم التي تدعو إلى عدم المساس بحق المواطن وخبزه وحريته. جعلوهم مثلهم حتى يتمثلوا بثرائهم الذي لا مسؤولية لهم فيه، بل أنهم ألبسوهم ثياب الخيانة كي يشبهونهم!

لقد ظهر دعاة المظلومية على حقيقتهم اليوم، وكشفهم الأمريكيون والمجتمع الغازي للعراق عندما أعطوهم مفاتيح النفط، وطلبوا منهم أن يسرقوه ويحولوه باتجاه المصارف في بلدانهم، ويمنحونهم مقابل بيع الوطن جنسية مواطنة وبيتا ومصروفات زيجات المتعة والمساجات مقابل المليارات التي تهرب خارج العراق.


 

لقد أنتخب المواطن الشيعي صاحب الأكثرية السكانية من نفوس العراق برلمانيين كلهم من اللصوص دونما استثناء. لصوص بقانون وبتشريع. برلمانيون وبرلمانيات أيضا محجبات مصونات، حيث تشكل هذا البرلمان ويصدر التشريعات والقوانين للسرقة الممثلة في رواتبهم الخرافية التي تصل مع مخصصاتها ومخصصات الحماية إلى أكثر من عشرين ألف دولار في الشهر، وكل واحد منهم له قوة التأثير على إحالة المشروعات الوهمية إلى شركته، يقابلهم وزراء ومستشارون ورئيس جمهورية سني ورئاسة وزراء ورؤساء وزارات احتياط ووزراء احتياط ومحافظو محافظات، ودبلوماسيو وزارة الخارجية. شلة من اللصوص الذين نهبوا العراق بدون ضمير، فخاب ظني أنا المواطن الحالم بأن الشيعة أكثر مواطني العراق حبا لوطنهم لأن العراق فيه مقدساتهم التي يريدون حمايتها وهم الأجدر بالبقاء إلى جوارها يعيشون في كنف رسالتهم وزهدهم ويدفنون في مقابر وادي السلام، وإذا بهم جياع نهمون، ينهبون ويهربون إلى عمان ودبي وبريطانيا وأمريكا وأينما فتح لهم باب المكوث ليتركوا الوطن العراقي خرابة تنعق فيها الغربان وتكثر فيها الملوثات، وطن يعيش في عتمة الحياة لم يسمع مواطنوه بنور أسمه الكهرباء ولا بمياه للشرب ليست ملوثة ولم يسمعوا عن مأوى يطلق عليه البيت والدار غير دار الآخرة الزاهي بحور العين والعسل والحليب والأطفال المخلدون.. كذبة زرعها رجال الدين في عقول المواطنين السذج فنهبوا المال ومثل ما قال الحسين عن الحاكمين في تلك الحقبة "لقد استأثروا بالفيء وأحالوا حرام الله حلالا".

تنتشر في العراق اليوم بيوت الصفيح والكرتون العشوائية، وتنتشر فيه الأمراض ويهرب الأطباء والممرضون خارج بلادهم خوفا من الاغتيال والضرب والموت والاعتداء. تطفأ الكهرباء في بيوت العلم والجامعات والمدارس وتكثر المفخخات حتى تحول حلم المواطن ليس في بيت سعيد ومدرسة لأولاده بل بات حلمه أن يموت ميتة الله وميتة المرض والوباء وليس ميتة عذاب الجروح البليغة المصعدة للأوجاع بسبب المفخخات. بات الوطن وطنا لاضطهاد الشيعة قبل السنة. السنة أكرمهم صدام حسين وبنى لهم المساكن وجعل من أبناء الشيعة حماة لنظامه وسور من خلال المؤسسات الإعلامية فجاء بالكتاب والصحفيين والإعلاميين الشيعة كي يجملوا صورته في التلفاز والثورة والجمهورية وآفاق وفي الراديو، وفي إلف باء، فظهرت اللقاءات المطولة والتحليل النبوي لشخصه ولجرائمه من قبل كتبته الشيعة وإعلاميو الشيعة حتى بلغ طول اللقاء "ستين ساعة مع صدام حسين" ليعودوا اليوم بعد أن حماهم مبدأ التقية، يعودون شيعة لصوص ينظمون إلى جوقة الحرامية القابعين في ما يسمى بالمنطقة الخضراء وداخل بناء البرلمان وفي المحافظات وفي مبنى وزارة الخارجية سيئة الصيت، يسير وراء كل حاكم جاهل من نفايات سقط المتاع وسكان السجون ومغتصبي الصبية من اللوطيين، يسير وراءهم رجال الحماية مدججون بالسلاح وتحميهم لدى الله وتباركهم لدى رسوله طبقة من رجال الدين المعممين الذين يتقنون اللغة الفارسية من الأغوات وعناصر حرس الثورة الإيرانية، يباركون عمليات النهب ويبكون الإمام الحسين ويرشونه بأبواب الذهب وشبابيك الفضة!

تماما، مثل ما يرصد الأفارقة الذبائح والأضاحي التي تفترسها النمور، يقف مجموعة من الشخصيات الغريبة الأشكال تختفي خلف الأدغال والأحراش وهم يحملون الرماح منتظرين النمور أن تأخذ بعض حاجتها من الاكتفاء من لحم الغزال أو الوعل المقتول فيتقدمون نحو النمور موجهين نصال رماحهم نحو الحيوانات المفترسة فتنسحب من المكان ويخرجون سكاكينهم الطويلة الحادة بمقابضها النحاسية ويفصلون بقايا اللحم المأكول عن اللحم غير المأكول ويحملونه على أكتافهم ويحتفلون بوجبة طعام شهية تاركين الغزال الجميل، الوطن العراقي، بقايا عظام في وسط أدغال الغابة.
 

أن الشيعة العراقيين وشيعة الفرس الصفويين تمكنوا من خلال غباء مطبق وتخلف نادر وأنانية مقيتة من الإجهاز على مكونات الحياة إذ لا أعرف مجتمعا سويا أو نظاما سويا أو أنسانا سوياً يكره موسيقى الحياة ومسرح الحياة ومعرفة الحياة وكتاب الحياة وصورة الحياة على شاشة الحياة. لا يكره موسيقى الحياة ومدلولاتها وأنغامها وإبداعها سوى الهمجي. وهؤلاء من الهمج جاءوا لكي ينشروا الجهل والجهالة ويحتقروا الثقافة ويزدرونها في العراق ليتركوه جثة هامدة يلفظ فيه الناس والشيعة منهم الذين ليس لهم ذنب بشيعيتهم التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم ليصبحوا ضحية تحت رحمة النمور المفترسة ورجال الغابات من المتوحشين الراصدين.


إن المرحلة الراهنة التي يعيشها العراق هي مرحلة ليست كالمراحل، ولأول مرة تشرعن الجريمة ويشرعن النهب ويشرعن الجهل ويشرعن اللواط.. وكل شيء بقانون. قانون أتوا به جاهزاَ وصاروا يحتكمون اليه ويبررون الجريمة وتقطيع أوصال الوطن من خلاله. والناس مرميون في عوالم الفاقة والمزابل والنفايات والتلوث والأمراض ينتظرون أن يتحول العراق بشيعته قبل سنته بشيعته قبل مسيحييه بشيعته قبل صابئته، يتحول إلى مقبرة وادي سلام على امتداد جغرافيته الشيعية. 

سوف يتهدم مرقد الإمام الحسين.  

وسوف يتهدم مرقد العباس

وسيتهدم مرقد الإمام علي  

والكاظميين والعسكري  

سوف تتهدم المراقد وينهب الذهب منها والأحجار الكريمة 

والشيعة هم الذين جعلوا الطريق سالكا نحو وطن مهدم وبقايا مراقد ستزول وستتحول إلى مواقع لقضاء الحاجة!


 

قد لا يكون موعد الكارثة غدا، لكنه قد يكون بعد غد.. أن صورة العراق المحترق تلوح في الأفق. وسوف يهرب أعضاء البرلمان والوزراء ورؤساء الوزارات وموظفو وزارة الخارجية ومحافظو المحافظات، وقد يسلمون جميعهم من الكارثة وينجحون بالوصول إلى حيث أودعوا أموالهم. لقد هرب بعضهم والبقية على الطريق.


لقد أبدعوا ليس في بناء الوطن وتوفير الحياة الكريمة للناس وإنجاز هدف الإمام الحسين من ثورته واستشهاده، لكنهم أبدعوا في رسم نهاية الشيعة في التاريخ. وسوف لن تقوم لهم قائمة بعد هذا التاريخ وسوف لن يتحدث أحد حين تبدأ الكارثة، لن يتحدث أحد عن المظلومية لأنها أصبحت مجرد أكذوبة أثبت صحة هذه الأكذوبة نفر من اللصوص ومن نفايا سقط المتاع بعد أن داسوا على الضمير ليرسموا بأيديهم نهاية حركة كانت تحمل سمات الجدل وسمات رفض الظلم سياسيا والمطلق روحيا، كان الإمام الحسين مثالا وكذا كان أبوه علي بن أبي طالب.


لقد أغلقت القنصلية البريطانية في البصرة أبوابها تحت ذريعة عدم توفر المال الكافي لإدارة شؤون القنصلية.. من يصدق هذا الإدعاء فهو غبي بالتأكيد. هذا الانسحاب هو بداية الهجوم على بقايا جثة الغزال الذي افترسته النمور!


لم يعرف التاريخ ولم يعرف الكون لصوصاً مثل لصوص العراق، نهبوا كل ما منحه الله لهذا الوطن من الثروات وسيتم تسليم المتبقي لحملة الرماح حتى يتركونه بقايا جسد مهشم.


 

إن الشيعة في العراق وشيعة الفرس الصفويين يرسمون نهايتهم في لوحة ليس أوضح منها، لكنها ليست لوحة مبهجة في معرض بل هي لوحة كارثية في مسار التاريخ!


 

وهؤلاء الذين يرسمون لوحة النهاية، يشكلون بكل أسمائهم لوحة سوداء في التاريخ الإنساني، فهل لدى البعض من أحفاد علي بقايا ضمير وبقايا غيرة على وطن جميل يقول كلمة حق مثل تلك التي قالها الحسين "إذا كنتم لا تؤمنون بالله وباليوم الآخر فكونوا أحراراً في دنياكم"!؟


إن المرجعية الشيعية التي أفتت في الماضي بتحريم الفكر الشيوعي، لماذا لا تفتي بتحريم الفساد وسرقة أموال الفقراء، كل الفقراء من أهل العراق، وإحالة لصوص العراق للعدالة أم هي تشكل مفصلا من الشيعة الذين يرسمون نهايتهم وبجدارة نادرة يكون العراق فيها هو الضحية أكلت النمور جانبا من جسد الغزال وسيأكل حملة الرماح بقايا الغزال الجميل.. الوطن العراقي، وطن الأنبياء والمبدعين ؟!


 كاتب وإعلامي عراقي مقيم في بريطانيا

الياس ومقتل السفير الأمريكي












الياس ومقتل السفير الأمريكي




قال الصاحب بن عباد


لو أدركت عبد الرحمن بن عيسى الهمذاني مصنف كتاب الألفاظ الكتابية ، لأمرت بقطع يده،

فلما سئل عن السبب قال:
’’ لأنه جمع شذور العربية الجزلة في أوراق يسيرة ، فأضاعها في أفواه صبيان المكاتب ،
ورفع عن المتأدبين تعب الدرس والحفظ الكثير’’.




اليوم من يقرأ هذا يضحك .. لا بل يستخف به حيث لم يعد احد من الصبية يفتح الكتاب أصلا. بالمناسبة ليس فقط في البلاد العربية او الشرقية بل حتى الغربية صارت الكتب المقررة لا تصفح ويتبارى المعلمون بالبحث عن طرق ووسائل تعليمهم المقرر بأبسط الطرق ،وأكثرها تشويقا دون الاعتماد على الكتاب!.




لكن هذا ليس موضوعنا بل الموضوع الذي رغبت من مقدمتي التطرق له هو سياقة الشواهد على أمور كادت تصبح بديهيات... بل لا يلتفت إليها احد. مثل أعلام النهضة وعطائهم الثر في إيقاظ الشعوب العربية التي كانت غارقة بالجهل والأمية في القرن العشرين . فلو سمع ال الياس بكلام الهمذاني لما صار بين أيدي متعلمي اللغات قواميسهم اللغوية التي فتحت أفاق المعرفة للاطلاع على اللغات الحية الأخرى.




ولو لم يكن بتاريخنا أعلام النهضة من المسيحيين في كل من لبنان وسوريا وفلسطين ومصر والعراق .. من الذين احتكوا قبل غيرهم بالحضارة الغربية ، فاحضروا المطابع وساهموا بالنشر لما بدأت اي بوادر حقيقية لشعوب المنطقة للتخلص من الاستعمار... والبحث عن هويتها ومستقبلها وان تعثر كل ذلك كطفل يحبو ثم يهرول ويعود فينكفئ ليحبو لأسباب اجتماعية وسياسية من العسير اختصارها هنا.




البحث في قائمة هؤلاء الأعلام يقود من فقد مروءة الأنصاف وحس العدالة الى أسماء لا يمكنه تجاهلها والتعتيم على حضورها القوي . فباستعراض سريع نجد بان مؤسس المسرح المصري الحديث هو نجيب الريحاني المسيحي من أصل عراقي حيث وضع وزوجته بديعة مصابني اللبنانية و السورية الأصل اللبنات الأساسية لأول مدرسة فنية خرجت الأسماء التي ما زالت روائعها الفنية الى يومنا هذا.




وفي الأدب سجل جبران خليل جبران اسمه في قائمة الأهم بين أدباء وشعراء العالم. ورسائله حبه العذري مع الأديبة مي زيادة سطرت للحب العربي فصولا انضمت لأحلى قصص الحب وأشهرها على مر التاريخ. لن تنتهي قوائم الأدباء والشعراء إذا ما بدأت بها ،ولكن الا يكفي العالم اقصد كل العالم بان العرب يصحون على صوت كروانهم فيروز كل صباح ويتناولونه مع أول فنجان قهوة بكل شهية!.




إضافة الى روائع الشعراء من المسيحيين ،والكتاب .المثقفين .الفنانين ..هناك العلماء والأطباء . فاليوم يفتخر العالم العربي بالدكتور احمد زويل ونوبله بالكيمياء والحقيقة انه العالم الثاني بعد الدكتور العربي اللبناني الأصل بيتر مدور. حيث حصل على نوبل بالطب عام 1960 فتجاربه وأبحاثه ساهمت في فتوحات لاحقة في علم زراعة الأعضاء ،والارتقاء بالطب،ودوره في إنقاذ حياة الإنسان .




النماذج أعلاه قطرات ندى من سماء حبلى بعطاء لم ينضب من أبناء الديانة المسيحية الحالمة بنهضة شعوبها والعاشقة لأوطانها، والمعتزة بها... وإلا ما كانت لتقدم كل هذا البذل والعطاء السخيين لو لم يكن همها الإنسان والخير له آيا كانت ديانته وطائفته.




وككل الأحداث التي تتسارع وتتلاحق أصاب العلاقة المسيحية مع باقي الطوائف بأوطانها الكدر. فبروز التيارات الإسلامية المتشددة لم يكن وبالا على المجتمع المسلم الذي راح يحصد أرواح أبنائه ويدعو الى تقييد حريته والعودة به الى الوراء فحسب، بل ساهم بأعماله العنيفة ،واعتدائه السافر على مجمل الحريات والمسيحيين والمرأة .. ساهم كل ذلك الى بروز تيار مسيحي يقارعه العداء بنفس الوسائل والأساليب وان كان إعلاميا على الأقل.




فرغم تعاطف الكثير من المثقفين مع القنوات التي كرست رسالتها للنيل من الإسلام ونبيه أول الأمر معتبرة ذلك جزء من حرية الرأي الا أنها تمادت لحد الرغبة بنسف كل أسس الديانة الإسلامية بطريقة استفزازية متناسين بان الديانات تشكل الى حد كبير تاريخ الشعوب وفلكلورها وعاداتها وتقاليدها.. ومن المتعذر سلخ الشعوب عنها مهما كانت الأهداف والنوايا طيبة وراغبة بإخلاص بخلاصهم كما يردد المبشرون على الدوام!!.




وراحت رسائلها المتشددة تثير الضغينة بنفوس الكثير من المسلمين، ولأنها قنوات تبث من أماكن أمنة في أوربا وأمريكا ،فهي بعيدة عن المواجهة التي يتلقاها المسيحي البسيط الذي ربما لا يعرف أساسا بوجودها، وتبدو المعارك الطاحنة بينها وبين التشدد الإسلامي تجاوزت كل حدود التجاور ، وتحولت الى استفزاز يبررونه على الدوام بترديد عبارات والاستشهاد بآيات وأحاديث لم يكن ليلتفت اليها من قبل والا ما كان المسيحيون ليحيوا الى جانب المسلمين 14 قرنا ، وما كانوا ليحققوا نهضة ببلدان لم تحيل بينهم وبين إعطائهم زمام القيادة في المجالات التي أبدعوا فيها، ولما وجدت أصلا أرضا خصبة ومعبدة لقبول إبداعاتهم الفكرية والفنية والثقافية والأدبية.




فلم محمد رسول الإسلام الذي عرف أخيرا بانه من إنتاج مجموعة من أقباط أمريكا




بعض مشاهده محملة على الرابط التالي




http://schataly.blogspot.de/2012/09/blog-post.html








...باختصار هو واحد من هذه الرسائل السلفية المسيحية ولم اجد وصفا اقرب منه لنعت صانعيه .فهم اظهروا تطرفا وتشددا لا يوازيه الا تطرف السلفية . فالفلم إضافة لكونه ضعيف . هش .رديء العرض والفحوى ومفكك التفاصيل ، وبدائي الصنع يدل على رعونة وسذاجة ، وسطحية من قام بكتابة السيناريو ـ هذا أصلا اذا كان فيه سيناريو ـ ومن قام بأداء أدواره الإشارات والتلميحات الجنسية التي وردت به لا تليق بمسيحي الشرق والغرب على السواء لأدائه. فكيف يدعون خدمة المسيح والرب ، وهم يؤدون حركات ومشاهد لا تليق بأخلاق وسلوك المسيحي الذي عرفنا عنه دماثة الخلق ، والرغبة بالتحلي بأخلاق المسيح، وتطبيق وصاياه بحب من يعاديه .... وكل وصاياه الإنسانية التي تدعو الى المحبة والسلام.




الفلم لم ينل من شخصية النبي محمد بكل المقاييس. لقد غفل صانعوه عن حقيقة شديدة الأهمية الا وهي ان المبالغة تدفع المتلقي الى استلام رسالة معاكسة لما أريد بثها. لقد دفع الكره بالمتشددين والمتعصبين والحاقدين صانعي الفلم الى الإسراف بالمبالغة في النيل من النبي محمد مما منح المشاهد إحساسا بالتقزز والقرف ، والنفور منه .... فما الذي حصدوه ؟.








تماما مثلما حصل مع الرسوم الكاريكاتورية انتابت المسلمين مشاعر غضب عارمة. وهل يمتحن المسيحيون المتشددون سطوتهم وقوتهم في هذه المرحلة بالذات بينما تحكم التيارات الإسلامية قبضتها على السلطة في كل البلدان العربية التي غيرت أنظمتها الثورات الجماهيرية مثل تونس ومصر وليبيا. ما الذي تريده التيارات المسيحية المتشددة بعرض فلم لا تزيد عباراته وفحواه عن التكرار الدائم لنفس الحجج والنصوص التي يراد منها تشويه صورة النبي محمد في نظر العالم. ولكن هذه المرة بوقاحة اكبر وان جاء بمشاهد تمثيلية لممثلين هواة لا يتسلحون بموهبة تعينهم على أداء شخوصهم بل كره لا يقبل به الدين المسيحي ولا يدعو اليه بل ينكره ، ولا يحترم حامله والمنادي به.








يتمنى كل محب للسلام اليوم ان لا تتصاعد موجات العنف التي تغذيها التيارات المتشددة في البلاد الإسلامية عموما ،والعربية خاصة. ويتمنى كل إنسان يرغب بالتعايش مع الأخر ايا كانت معتقداته ، وصفاته أن لا تتفاقم المسألة لتكبر ككرة الثلج مسببة أضرارا اكبر ، وتوتر العلاقات ما بين المسلمين والمسيحيين وان كان العدد الأكبر من كلا الطرفين ليس لهم اي ذنب بما حصل ويحصل.




قد يسوق البعض العشرات بل المئات من الأمثلة التي تضع اللوم على المجتمع الإسلامي . من سرعة الغضب. الى تبني العنف. الى الحروب والقتل الدامي بين أبناء الطوائف لا بل أحيانا بين أبناء الطائفة نفسها.... قائمة قد تبدأ ولا تنتهي. لكن رغم ذلك فالأمر هنا مختلف.




الأحداث الحالية والمشهد السياسي الحالي في اغلب الأقطار العربية لا يسمح بمثل هذا النوع من الإساءة ، ان من صنع الفلم يقود المسيحيين الى محرقة ،ويؤجج نيرانها المستعرة بأطروحات لا تغني المسيحي الشرقي من جوع بحثه عن حقوقه.




لا تؤخذ الحقوق العادلة بإعطاء مبررات للمتشددين من الإسلاميين لإيجاد خطاب يلتف حوله العامة من المسلمين ، ولا يبقى بالساحة احد للاستماع الى صوت العقل والحكمة .




اذا ما استمر التشدد المسيحي فقط رغبة بالتبشير بإنتاج مواد مثل هذه ، رديئة ومباشرة الإساءة فان مسيحيو الشرق وحدهم من سيدفع الثمن . لن يهتم المتشدد الذي حزم حقائبه وأمره على احتقار كل الانجاز الحضاري، والعلاقات بين الشعوب والأديان . واعد نفسه للموت والفوز بحورياته... هذا لا يهمه ما يقوله فرج فوده ولا نصر حامد أبو زيد ولا السيد القمني ولا السعداوي ولا القصيبي ولا ايا من أعلام الفكر . هذا سيخرج للشهادة وهو لا يعرف احد سوى من سلحه لرحلة العالم الثاني منوم فيفجرونه بأجهزة تحكم عن بعد.




بدت بوادر الردود العنيفة الرافضة للفلم على السفارات الأمريكية في كل من مصر وليبيا وقتل الدبلوماسيين ، وتتصاعد موجات العداء وكالمعتاد هناك من سيستثمرها لتحقيق مصالحه الآنية منها والمستقبلية. لكن السؤال الأهم ألان لما كل هذا ؟ . بماذا أفاد صانعو الفلم المسيحية؟. كيف يجوز لهم خلق كل مشاعر الكره والعداء بين الديانتين . من أعطاهم هذا الحق بخلق مثل هذا الجو المسموم والمشحون بمشاعر العداء والكراهية.




الرسائل العظيمة نبيلة وخالية من نوايا الدمار. ما زالت سمعة المسيحية الشرقية نقية من العداء وداعية للمحبة والسلام أقول الشرقية بعدما لطختها الغربية بحروب وقتال ودمار وظلم وطغيان على مراحل متعددة ليس هنا مجال لسردها. فلما يريد المغامرون تدمير هذه السمعة الطيبة . وتعريض المسيحيين لمزيد من المعاناة في ظل أجواء أصلا متأزمة . فهناك حملات تهجير قصرية في العراق للمسيحيين وكلما امتد تيار إسلامي متشدد ببلد عربي كان المسيحيون أول المستهدفين ان لم يكونوا الهدف الثاني بعد المرأة . فلما يمنح هؤلاء المغامرين مسيحيي الشرق والبلدان العربية على طبق من ذهب لهؤلاء. وختاما هل يبحث صانعي الفلم الفاشل عن مكان لهم بين عظماء المسيحية ممن ساهموا بصدارة وريادة في نهضة الكثير من البلدان العربية هل يبحثون لهم عن مكان بينهم هيهات. الإبداع هو محبة لا يفهمها بالتأكيد صانعو هذا الفلم الرديء.






كل عام وانتم بخير

كل عام والجميع بخير .. عيد سعيد اتمناه للجميع بكل طوائفهم ومشاربهم ومذاهبهم ومعتقداتهم. عسى ان يعم الخير والسلام والمحبة هذا العالم المبتلى بويلات الحروب والدمار. من جديد اياما سعيدة ارجوها لكم وعام جديد خافل بالمسرات ويرفل بالرخاء والسلام والهدوء والأمان والعدالة امل البسطاء منا على الدوام
-----
Share |
------