------------ --------
Share |

من غسيلنا نبان





اعتدنا على القول دوما في مناسبات سياسية ... الجماعة الفلانية تنشر غسيلها الوسخ.. علينا عدم نشر غسيلنا أمام الآخرين. تنادي بهذا الجماعات التي تؤمن ربما بحل المشاكل عائليا في أسرة البلد الواحد. والأخر يقول .. تعمدوا نشر الغسيل لأسبابهم و .. لكن ماذا عن الغسيل نفسه المنشور هل قلبناه نحن المتلقون لنعرف اذا ما كان متسخا أم نظيفا؟. والى أي حد الغسيل متسخ، وما خطورة الأوساخ التي تلطخه وعالقة به . وهل تنفع مساحيق التنظيف بكل ابتكاراتها من إزالته؟.
للإجابة على كل هذه الأسئلة معي من الظنون ما يكفي لتبرير طرحها للتساؤل!.

انظروا كيف نخرج هاتفين فرحين مبتهجين نتقاسم العواطف و الآمال. تنتقل من شبر إلى أخر من بلاد العرب عدوى الانتفاضات والمسيرات والمشاركات الوجدانية. تنفر العروق في القاهرة عندما تقصف بغداد . وتذرف الدموع مدرارا في دمشق لأطفال غزة وهم يقصفون بلا رحمة . وتحتضن أميرة مرفهة فلسطينيا صغيرا يروي حقيقة ما أصاب أهله وما رأت عيناه من لوعة. و... ويتسع المشهد وتضيق خشبة المسرح فتحتفظ الكواليس بالمتبقي وتخزن الكثير منه.

لكن رغم كل ذلك يبقى غسيلنا بعيدا عن المعاينة الحقيقة والتقييم الواقعي هل نحن كذلك. هل كلنا على هذا النفس الرفيع من الانتماء للعروبة التي نفتخر بها. نتحدث لغتها ونتقاسم تاريخها و... كل ما يتبع ذلك من المسميات؟.

من العبث الرد على السؤال لكن هناك وقائع تدفع للتشكيك في أول محطة من التغيير وفي لجة تصاعد الأحداث تقع حادثة مثل هذه ...
يتم اعتقال شاب ناشط في حركة التغيير المصرية ويتهم بالعمالة والخيانة وبانه ليس مصريا بل سوري.. انظر تسلسل الاتهامات.. مصر وسوريا اللذان يجمعهما تاريخا متفردا ووحدة رغم فشلها لها ذكريات خاصة في نفوس أبناء البلدين. ويشتركان بعشرات بل مئات الأواصر يصبح الانتماء لأحدها في ثورة لأخرى جريمة. ماذا لو كان وائل غنيم الناشط الذي احتجزته السلطات المصرية فعلا سوريا؟. اين العيب اين الخلل ما هي المشكلة ؟. اين هي يافطات العروبة والانتماء والإسلام والتاريخ المشترك والمصير المشترك.....الخ. كلها تذهب هدرا فقط لان فلان جاء من بلد عربي أخر؟.
ماذا سيقول الألماني ورئيس حزب الخضر تركي الأصل والهوى؟. هل انتقصت من كرامة الشعب الألماني ذلك هل تعرضت سيادته للاهانة؟. بل على العكس منح ذلك البلد صورة مشرقة للتعددية و أحقية المواطنة فيه . ماذا سيقول الأمريكان ونصف أصل رئيسها من بلد أفريقي فقير ؟.
لما انتماءاتنا وخياراتنا وقتية ومرحلية ومزاجية. لما ندعي ما لا نملك ؟. وان لم يفكر الكثير بذلك فليقلب أوراقه؟.
قبل أيام كتبت في صفحة مصرية على الفيسبوك في استفتاء من يرشح لرئاسة مصر فقلت وان كنت غير مصرية فانا مصرية الهوى تربينا على أدب هذا البلد وفنه كتبت ذلك منذ ما يزيد عن عام في رسالة لصديقة مصرية ولا زال ما كتبت على صفحات النت شاهد. فماذا حصل تم حذف مشاركتي فالمصريون أصدقائي على الفيس يريدون التصويت فيما بينهم؟.
دول أوربا لا يربطها تاريخ ولا عقيدة ولا هم ولا لغة مشتركة. لكن تجمعها مصالح إنسانية وحضارية مشتركة استطاعوا توظيفها لخدمة قضاياهم و أثرت الاتحاد الأوربي و أعادت قارتهم إلى واجهة الأحداث. اما العرب الممزقين الذين يشتعلون مثل نبات الشلب كما وصفهم عالم الاجتماع علي الوردي فسرعان ما ينكفئوا عند أول عقبة إلى قبليتهم ويحجمون بعضهم البعض. قبل الذهاب لتقليب الغسيل يبدو بان الكثير من شعوب العالم وخصوصا المتقدمة تعرف حقيقته وتعرف ايا من الأمراض مخبأة في طياته علينا ان نسأل أي أنواع من الغسيل منشور على واجهات مسلماتنا .


شذى


هناك 7 تعليقات:

  1. سيدة الشذى, نحتاج الى تغليب العقل وهذه لا تزال عقبة امام العرب, لا تزال التعصبات للوطن والاقليم والطائفة والقبيلة و العشيرة ومنطقة السكنى تحكم علاقاتنا, نحن قوم ذو جاهليةمع الاسف, انقرضت الجاهلية وبقينا نحن شاهد عليها.
    بالمناسبة الاخوان المصريون يعتبرون انفسهم فراعنة قبل ان يطرحوا الفرع العربي لانتمائهم, هذا واضح وجلي في خطاب مثقفيهم قبل العوام , لدي اصدقاء شعراء وكتاب عراقيون مقيمون هناك, كلهم اجمعوا على شدة تحزب المصريين لانفسهم وحبهم لعرقهم وتميزه , كما نحن اهل الرافدين ....انه ثقل الالاف السنين من الانجاز الحضاري يلقي بظله على السطح بشكل لامناص منه.
    مع التحية

    سلام طه

    ردحذف
  2. الاستاذ الصديق سلام.. تحية طيبة لقد اوجزت التناقض في سلوك العرب حيث اجتمعوا منذ ما يقرب الالف وخمسمائة عام على الاسلام والعربية وقبلها على حضارة كل منطقة .. الغريب ان الدراسات الغائصة في القدم تعيدهم الى اصول وجذور مشتركة حتى كبار علماء الاثار يميلون الى مثل هذا الرأي ايا كان علينا ان لانغالي ونميل كل الميل وبالحقيقة نحن لسنا قادرين على ايفاء عواطفنا حقها. بينما نجد الاوربي اقل انفعالا لكن اكثر عملية وعطاء. الامريكي هو خليط غير متجانس وجد في انتمائه لامريكا ظالته الا سكاننا فهم بين النقيض والاخر يتنازعون

    ردحذف
  3. سيدتي الكريمة
    هل تذكرين ليلى حسين الصحفية السودانية التي حكمت عليها محكمة بالجلد لاتهامها بفعل فاضح هو ارتداء بنطلون جينز
    الصحفية الشجاعة قررت ان تفضح النظام الفاسد بتاليف كتاب يحكي قصتها مع خفافيش طالبان في الخرطوم
    طبعا لم يسمح جلاوزة الحكومة باصدارهذا الكتاب في السودان او اي بلد عربي فقررت نشره في احدى مدن الحرية وهي باريس...فماذا كان رد فعل من قرا الخبر ؟
    احد النطائح كتب يقول (حرام يا لبنى تشويه صورة الاسلام عند الغرب اللي هدفهم محاربة الاسلام من خلال ضعاف النفوس؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟)
    واجبته في حينها
    كل مذابح دارفور وتشريد واغتصاب الالاف لم تشوه صورة الاسلام عند الغرب ؟؟ لكن فضح احكام بجلد النساء و نحن في القرن الواحد والعشرين هو الذي سيشوهها ؟ و نزول السياط على ظهر امرأة باسم الشريعة لا يسيء للاسلام لكن فضح الحكام المتجبرين هو الذي سيسيء اليه؟
    اصبحت سمعة الاسلام من سمعة عمر البشير او معمر القذافي او آل سعود فبوركت جهودكم
    لانستحي من ارتكاب الافعال لكننا نخاف من معرفة الاخرين بها ؟
    هذا النفاق لاينفع معه الا بنشر الغسيل القذر عندما يحتوي على ظلم لاي انسان
    ولا اقبل ان كان يتعلق بخصوصيات الانسان التي لاعلاقة للاخرين بها
    مع تحياتي
    يونس حنون

    ردحذف
  4. ربما تكمن مشكلتنا في غسيلنا حقا فنحن لا نعرف ان كان نظيفا ام متسخا وايا منه يحتاج الى اعادة غسل.فكما تفضلت دكتور يونس نحن نعطي على عيوبنا بحجة حمايةالدين الذين صار من اقرب واقصر السلالم لقهر وكسر ارادة الشعوب العربية بشكل عام والاسلامية . فرحت لما رفض المصريون ان يأمهم القرضاوي اظهروا وعيا وعكسوا حقيقة احتياجاتهم. لكن تبقى المشاكل الكبيرة التي تعانيها الشخصية العربية والمجتمعات كبيرة وتحتوي على الكثير من التناقضات التي قد تزعج البعض بتناولها لكنها تحتم تناولها لانها تطفو على السطح في الازمات والاوقات الحرجة وتساهم بتأجيج مواقف لم تكن لتحدث لو تم تشخيصهاومعالجتها. هنا في اوربا يناقشون كل شاردةوواردة ويجعلونها جدول اعمالهم بغض النظر عن وقت حصولها كي يتجنبوا العواقب والكوارث التي تنجم من اهمالها.

    ردحذف
  5. تحياتي دكتورة شذى ، عوامل الجغرافيا والتاريخ والدين واللغة التي نفتخر أنهاالروابط التي تجمعنا أدت إلى نتائج سياسية خطيرة قام المرتزقون منها على مر التاريخ بتجريد الانسان من الكثير من مقومات الأخلاق ، الأوروبيون لا يجمعهم ما يجمعنا لكن العوامل النفسية والمعنوية التي تربطهم أقوى بمراحل مما يربطنا نحن العرب , حتى هتلر المجرم النازي أصدر تعليماته بألا يُعتدى على المتاحف فهي ملك البشرية , فهل نحن على هذا المستوى الأخلاقي ؟ مع كل جرائم هتلر طلع عنده ضمير , فهل تتأملين منا نحن العرب أن تتآلف قلوبنا بعد عصور من الهمجية والطغيان الشرس ؟ بدأ عصر جديد لكننا نحتاج إلى زمن ليس بالقصير لإعادة تربية نفوسنا ولن تظهر النتائج في جيلنا للأسف لذا علينا أن نتدارك أنفسنا من أجل أولادنا ، وشكراً ليندا

    ردحذف
  6. السيدة ليندا الصديقة
    هذا ما تفضلتني به سبب كتابتي الفورة البدائية البدوية المدمرة التي تحسم في كل نزاع الامر لصالح التخلف والهمجية. انظري يتحادثون وكل منهم يرتدي ملابس عصرية وما ان يختلفا حتى يتسابا كاي حيواني في ادغال افريقا لا يعرفان غير النهش والعض. وتبدأ الكلمات البذيئة والالفاظ الجارحة والصراخ. ويرجع كل واحد الى التفاخر القبلي المثير للسخرية والقرف. هذا جزء من حقيقتنا وهي اول العبارات التي اسمعها من الاخرين عندما يتحدثون عنا للاسف.
    هتلر يعتني بالمتاحف لانه رغم دكتاتوريته ورغم عقدة النقص التي لازمته برفضه كرسام تعلم المدنية وان كان سببا من اسباب دمارها وويلاتها لكنه لم يكن السبب الوحيد. اليوم يحللونه بالتفصيل الممل ولا يترددون في اعادة عرض اعماله لكنك لا تسمعين كلمات تخرج عن البحث العلمي وهذا ما لا تعرفه الشعوب العربية الى الان ويلعن من يقول لهم التفتوا لها فهي مهمة لكي ننتقل لحياة افضل. شكري الموصول

    ردحذف
  7. المشكله ان العرب لايزالون يتربعون على قمه عرش التخلف وحب السلطه والتمسك بالكاسي باي ثمن وتبقى العنصريه والتجزئه التي كرسها الاستعمار ويبقون ادوات بيد الاجنبي واوراق تلعب بها الصهاينه قيفتلو العربي بالخنجر العربي لقاء بعض الشيكلات او الدولارات الاستعماريه وهكذا تدور العجله يوم بعد يوم فيتقدم الغرب ونتراجع نحن العرب ولذلك نحن بحاجه الى روح الاسلام الحقيقي لكي ينظف قلوبناويعيد للامه الاسلاميه كرامتها وعزها نحن ابتعدنا عن الاسلام والايمان ولذلك تمسكنا بالكراسي وقتلنا النفس الزكيه وظلمنا بعضنا.

    ردحذف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

-----
Share |
------