------------ --------
Share |

أيكن أثمن





وصلت رسالة مزعجة بأهون الأوصاف. تبين طريقة تعاطي الصديق (ة) . لأنها سرية للغاية فقد وعدت بإخفاء شخوصها وإذا ما كان هو أو هي . وصلت الرسالة تخبر كيفية التعاطي مع(ه) أو (ها) في الخفاء.
كلمات تأبى التلفظ بها والتعامل بها في أحط البيئات وأكثرها فضاضة.
قرأ (ت) بتمعن كل كلمة . تطلب الأمر وقتا طويلا للتخلص من هذا الكم من القذى وينظف من العينين. كان قذى مربكا، مزعجا. تذكر (ت) يوما ما قصة مماثلة لكنها تبدو بعيدة لم يتعلم (ت...) منها الكثير عندما اكتشف أمر خيانة الصديق (ة). لم يتلقى (ت...) سوى هز كتف ثم ماذا ،ولما لا؟.
للقبح وجوه متعددة أبشعها عندما تزيل عنها قناع اللاعودة. قلب (ت) الكلمات والسطور جيدا ثم بعد مضي وقتها من الإزعاج حان موعد الأسئلة الهامة.
ـ هل ثمن تلك الصداقات أثمن من رؤوس أطيح بها في معارك خاسرة؟.
ـ هل ثمن تلك الصداقات اسر تم هدمها وحرمانها من عمودها. بسبب الظلم والقهر والطغيان. وسوء إدارة الإنسان للأمور على الأرض.
ـ هل تعادل نياشين وأوسمة الأبطال الذين جندلوا بقسوة بعد سنوات صمت وقهر لا لشيء فقط لأنهم قاتلوا الإيرانيين في معركة فرض عليهم فيها قتال العدو وإطاعة الأوامر كما هو واجب كل جندي في كل جيوش الأرض.
ـ هل تعادل تلك الصداقات ثمن جندي أمريكي شجاع ضحى بوظيفته الغالية. وترك حياته المترفة الراقية في بلده الأرقى والأعظم بالعالم. ولحق بكذبة واجب نبيل . فعرف بعد فوات الأوان انه استغفل في حرب لن يحقق بها إلا ضياع جهده وحياته تماما مثلما ضاعت إلى جانبها حياة العراقيين المساكين مثله.
ـ هل تلك الصداقة بغلاة أحلام مجندة قطعت الأميال لتثبت لذويها بأنها قادرة على عمل الخير وعظيم الأعمال فقادها الحظ إلى ضفة أخرى عاثت بالمبادئ والأخلاق فسادا فشوهت سمعة المجندات ولطخت أسمائهن . وعادت إلى بلدها مجلجلة بعار لم تساهم في نسجه.
ـ هل تلك الصداقة بثمن الملايين التي أهدرت من ثروات العراق .
ـ هل هي بثمن رأس طفل تدحرج بين ذراعي أمه في حلبجة أو أي من الغارات الظالمة على المدنيين العزل المساكين.
ـ هل تلك الصداقة بقيمة الضحكات التي اختفت والأطراف التي قطعت في لحظة واحدة دون سابق إنذار.
ـ هل تلك الصداقة ثمينة مثل سنوات عمر تمضي والمرء يعيش بوهم التلقين والعقيدة والانتماء الأعمى. ويدجن ليكون أداة عمياء بيد من يديرها. ويمضي العمر دون أن يعرف لما عاش وفيما انفق عمره.
ـ هل هي بثمن الهوان والضعة والخسة التي تنمو مثل الطفيليات في نفوس زرعت بها . ولم يتسنى لها لسوء حظها أن تنعم يوما بحياة نقية وتربة نظيفة، ولسان مهذب . وقلب صاف.
ـ هل هي أثمن من كرامة الإنسان وهو يهدرها في البحث عن أمجاد الأموات الذين عاشوا ومضى زمنهم وينسى أن يصنع لنفسه ولو مجدا واحدا وهو أن يكون في هذا العالم !.
ـ هل هي بثمن الحقول التي احرقها حاكم قاس للانتقام.
ـ هل هي بثمن الملايين الذين كانوا وقود حرب.
ـ هل هي بثمن عذابات أسرى النازية في معتقلاتهم المرعبة.
ـ هل هي بثمن تشرد الفلسطينيين والعراقيين من أرضهم وشتاتهم في الأرض.
ظلت الأسئلة تهطل مثل أمطار غزيرة لا تريد أن تتوقف. فتح (ت) مظلة الاكتفاء من أسئلة لا تنتهي ولا تريد وقال (ت ) إن لا فليذهب ذلك الصديق (ة) إلى الجحيم ليس لي ما اخسره . سأردد هنا عبارة الملك الشهير .. الجائزة التي لا تأتي إلي تخسرني.. الجائزة التي لا تأتي إلي تخسرني. ووضع (ت ) القلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

-----
Share |
------