------------
--------

عندما عشق صاحب الجلالة ادوارد الثاني ملك بريطانيا الذي حضي بمحبة في قلوب الانكليز لم يحضى بمثلها ملك قبله ولا بعده. عشق امرأة لم يكن بمقدوره الزواج بها وفق قوانين البلاط في ذلك الزمن.
كانت مس سمسون متزوجة مرتين والبلاط يقتضي بعدم زواج الملك من مطلقة. استكلب وقتها رئيس الوزراء تشرشل بنفوذه وسلطته التي راحت تتزايد وتتوسع وهو يوجه للملك الضربة تلو الأخرى.
اجبر الثعلب تشرشل الملك على التنحي مستغلا انشغال الملك فقط بقصة عشقه وعدم بحثه عن أساليب للخروج من أزمته الشخصية عبر إدارته الحكيمة لبلده ومملكته كأنه ليس بالسلف الشرعي للملك هنري الثامن الذي أطاح برأس البابا وأسس لنفسه كنيسته فقط لأنها اعترضت على رغبته في الطلاق من زوجته الملكة .
عندما اعاد الباحثون تقيم حقبته كتب احدهم يقول لم يكن الملك ادوارد من طراز الملوك الأقوياء لم يكن من قماشة متينة هزته أول ريح و أطاحت به.
لما كل هذا لان علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق يذكرنا باداء ادوارد الضعيف الذي ظل مشردا بين بلاد العالم ومات وحيدا مقهورا ولم يحضى بحياة كانت من الممكن ان تكون غير ما مرت بها.
رغم كون علاوي من أفواج القادمين للعراق الجديد. ورغم الأخطاء الشنيعة التي ارتكبت أثناء فترة رئاسته للوزراء غير برنامجه الانتخابي استطاع استقطاب الكثير ممن تم إقصائهم وتهميشهم وإبعادهم عن حكم العراق بالقوة بحجة إن الدولة الجديدة هي دولة الأغلبية الشيعية و عليهم إدارتها واحنه خذناها وفلا ننطيها.
رغم استقتال الحكام على إبعاد الناخب العراقي المهجر والذي تدل الإحصائيات إلى وصول أعدادهم إلى الستة ملايين . ورغم القتل والترهيب ومنابر الخطب الدينية والتفجيرات وكل العروض المسرحية او ما اصطلح على تسميته بالسيناريوهات التي ترعب الناس من عودة البعثيين التكفيريين القتلة الذين تلوثت أيدهم بدماء العراقيين من أحدثوا المقابر الجماعية. ورغم أفواج الزائرين للعتبات وكل ما أتى من خير معهم من مكاتب زواج المتعة إلى استحداث المناسبات الدينية التي لا يكاد يمضي يوم دون تصدر إحداها واجهات الصحف. ورغم الفقر والجهل والعازة التي يعيشها العراقيون عقودا طويلة وهم ليسوا أكثر من أرقام في أجندة السياسيين. رغم كل ذلك خرجوا وقالوا نريد التغيير. ظن المساكين بان هناك ديمقراطية من صدق.ظنوا بان هناك إمكانية للتغيير. ظنوا بان صناديق الاقتراع ربما ستبعد عن سمائهم شبح الاحتلال الإيراني وسيطرته وتحكمه بكل مفاصل الدولة. ظنوا بان بإمكانهم تنفس الصعداء والخلو للذات وذرف بعض الدموع على من دفنوه لتوهم بعد عثورهم على جثته ملقاة على قارعة الطريق او جمعوا أشلائه المتناثرة مع عشرات غيره استهدفتهم تفجيرات صارت تعبث بأمنهم وحياتهم منذ بداية الاحتلال وانعدام الأمن.
وجاءت النتائج وفازت قائمة علاوي واظهر العراقيون أنهم متمسكين بتلابيب الأمل رغم كل الحملات. فهل حقق علاوي أمالهم ؟.
علاوي الذي يتحدث بمنتهى الأناقة هو وسعد الحريري وبلادهما مهددان بالابتلاع التام الأولى من قبل أحزاب طائفية قياداتها وولاءاتها إيرانية واعني العراق. اما لبنان فحزب الله لا يدخر فرصة الا و فرض شروطه بتاريخه النضالي الطويل في حروبه مع دولة إسرائيل منسبا النصر له وحده وليس بدماء وأشلاء اللبنانين الذين يدفعون الثمن غاليا في كل حرب يذهب إليها ليعود مكللا بالغار ولهم صمت الاستماع والتصفيق.
هكذا أضاع ويضيع علاوي أمال العراقيين التي عقدت عليه فينطبق عليه المثل الذي أطلق على الملك ادوارد .. لأنه ليس من قماشة متينة تتحمل وتقاوم . فلقد أبدى تراخيا ملحوظا ومجاملة على حساب الناخب البسيط الذي تأمل الخير وظنه سيمثله، فأضاع الفرصة وراوغت الجهات التي حاولت بكل الطرق أظهار نتائج الانتخابات لصالحها. وعرفت من جديد إيران كيف تعيد المسك بخيوط اللعبة، وتماطل لما لا وهي ترى هذا التراخي من قبل الفائزين .
ماذا لو كان علاوي أكثر فقرا وابن الشعب وتعلم في حاراتها
ماذا لو كان علاوي حرقته نار الصيف اللاهب في جبهات القتال
ماذا لو كان علاوي ذاق طعم الجوع والبرد والمعاناة مثل أبناء العراق
ماذا لو كان علاوي قد ضاق رعب الخوف ومواجهة الموت لخروجه عن نظام الحكم وانتظر مثل الكثير من أخيار العراق حكم الإعدام كل لحظة وعرف مر المسافة بين انتظار الموت واشتهائه للخلاص.
ماذا لو كان علاوي معجبا بتاريخ العراق وقراءه بإمعان وعرف تضحياته وما قدمه أبنائه في سبيل حرياتهم.
ماذا.. ماذا وماذا كان سيحصل. وماذا وهو الأهم قبل كل هذه الثورات و الأحداث لو انه أمن بالشعب وقدرته .واخذ الشعب إلى الحكومة الأمريكية ليفرض بها قانون التغيير في العراق ..لكن كان كل ذلك سيتطلب إيمان علاوي بشعبه. الآن المالكي صار يرفض كل ترشيحاته وصار يلعب به وبقائمته كما يحلو له. فهل امن علاوي بالعراقيين الذي خرجوا رغم الموت والإرهاب والتغييب يختارونه . هل حقا يؤمن علاوي بأبناء بلده أم يقلب أسباب نجاحات خصومه المرحلية.

لو .. .الأولى طلب ممارسة الجنس
لو اشور الثانية بمعنى تمسك لعنتي المستمدة من الأولياء الصالحين والممنوحة لرجال الدين وهي لازمة إسلامية بحته يكثر الأيمان فيها والاستسلام بها كعقيدة بين أوساط البسطاء من إخواننا أبناء الطائفة الشيعية.
اما لما أحضرت هذا المثل الرائع فهو هذا الاستعمار والاستحواذ الرهيب على النت في المواقع العراقية واستحواذ أفكار التطرف المذهبي. ففي استعراض بسيط وليس صعب تجد الديمقراطيين الجدد قد بسطوا نفوذهم على الإعلام الالكتروني . والأسباب أكثر من معروفة من استحواذهم المطلق على مقاليد الدولة وتهميش الجميع والجمع الأخر وإقصائه بكل الطرق . إلى تسخير واستخدام بعض فتات موارد العراق المنهوبة بتعيين بعض العاطلين في الخارج للعمل في تلميع صورهم ومواقفهم وانجازاتهم الافتراضية على الشبكة العنكبوتية.
فلو جربت النشر في الكثير من مواقعهم تجد حائطا ناريا يحول بينك وبينهم يمنعك من اختراق مواقعهم المغلقة الا بالكتاب والكتابات المحسوبة اما على احد أطرافهم او من يزمر ويطبل لهم. لا حظ لك في اختراق هذه المنظومة والعاملين والكاتبين فيها مثل الماء المقطر تم استخلاصه من خلفيات معروفة ومحسومة الولاءات.
ليس هذا فحسب بل هناك فريق أخر يقوم بانجاز مهمة اخرى لا تقل أهمية عن أدارة المواقع والتحكم بكتابها ونوعياتهم وهو التعليقات ومتابعة المقالات في كل المواقع الالكترونية من أشهر الصحف إلى ابسطها. وهؤلاء لا يدخرون جهدا في تسفيه الكتاب والسخرية منهم مستغلين فسحة الحرية التي توفرها المواقع الأخرى بحجة حرية الرأي والرأي والرأي الأخر الذي هو أساسا ممنوع عندهم ولا يعمل به في مواقعهم.
وفرق ومجندون آخرون لمهام أخرى لا مجال لحصرها الآن والحديث عنها ادعوا بإخلاص الأقلام الشريفة إلى فضحها وتعريتها
ومثلما نجحوا في بداية وأثناء وحتى انسحاب قوات الاحتلال الامريكي من تحيدهم وإيهامهم بأنهم إلى جانبهم وأنهم يباركون تحريرهم العراق بحسب ما يطلقون على الاحتلال الذي انتهى لصالحهم على حساب القوات المحتلة التي تلملم فصائلها راحلة . قلنا مثلما نجحوا ما زالوا يستمرؤن اللعبة . فهم ضمنوا النتائج ولم يعد الأمريكان يخيفونهم بل انتقلوا إلى مربع جديد في سياستهم معهم وهو بدوره لا يثير قلقهم ومخاوفهم فهو يسير بحسب المخطط له لأنهم في مصدر القوة.
الجانب الأهم هو تواجد هذه التيارات والقوة الظلامية والتغييبة والتي تكرر خطابا واحدا . وتسوق لنفس الوجوه الدينية وخطبها المنبرية المنتمية لعصور غابرة في المواقع التي ترغب بخروج الإنسان من قبضة رجال الدين وتحكمهم وسيطرتهم على كل مفاصل الحياة.
فهم يفرضون مقالاتهم وكتاباتهم وان كانت مكررة بالكامل او بالعناوين والتي لا تخرج بأحسن الأحوال مواضيعها عن تمجيد السلف . والقيم العليا لهم وجمل تخديرية تحث على الاستغراق في هذا المنهج والتفرغ لمناجاته!!. لا حيلة لهذه المواقع المسكينة التي لا تملك لا سلطة مليشيات ولا سلطة دولة ولا دعم قوى سياسية جادة في الدفاع عنها فهي في أحسن الأحوال أحلام مشروعة لمثقفين يريدون حياة أفضل بعيدا عن الاستغراق في خدع وتحجر فكر لا يمت للواقع وعالم اليوم بصلة. لكنهم محاصرون يتساقطون مثل العصافير كلما أرادوا التحليق.
ماذا عن الآخرين . لا يمكن اختصار مواقع الآخرين بموقع محدد فهم اما مقاتلون ملوا واقفلوا راجعين إلى بيوتهم . حيث تقتضي طبيعة العراقيين في أحسن الأحوال إلى التزام اليأس والقنوط والانكفاء بعد فورة غضب وحماسة. فان لم تحقق أهدافه عاد منكفئ ساخرا رافضا ناقما حتى على نفسه، معتقدا بانه استثناء عن العالم الذي يعيش إنسانه في كل مكان نفس الخصال الإنسانية فإذا ما تهذبت وأحسن التصرف فان ذلك نتيجة صقل وتدريب كلفه الكثير من التضحية والصبر. وحتى هذا الإنسان الذي عرف ترتيب بيته يعيش إلى جانبه من سيتصرف بأقسى وأشنع مما يعتقد العراقي البائس بانه سلوك يخجله ويخزيه لان ابن جلدته قام به لو وضع في ظروف مماثله.
ان انزواء الشرفاء والمثقفين والمتعلمين والحالمين وانكسارهم والقبول بالهزيمة يبسط نفوذ الظلاميين ويمكنهم من فرض كل شروطهم ويقود الوضع بالنهاية كنتيجة حتمية إلى اسوء مهما هو عليه اليوم.
على المثقف ان يعي حجم المؤامرة التي تعد واعدت له وان لا يكون انهزاميا قصير النفس فهذا ما زرعته أحلام خصومه.
وعليهم ان يعيدوا تسويق الأفكار الإنسانية والتنويرية والتقدمية بين صفوف المتصفحين والزائرين للانترنيت وان تطلب الأمر منهم إعادة فتح مواقع جديدة وفرض شروط جديدة للنشر كي تحد من هيمنة الحكام الجدد والعاملين لحسابهم على شبكة الانترنيت.
من غير الممكن هذا القهر والاستحواذ الا يكفي ما تعرضه علينا القنوات من بؤس الحال في العراق وخصوصا البغدادية التي بقيت دون غيرها وفية لثورة الغضب الزيدي الذي كسر حاجز الخوف الاممي .
البغدادية تعرض العراقيين بزيارتها الميدانية المتكررة وهم يستجدون حكام المنطقة الخضراء لقضاء حاجياتهم فذاك مريض وذاك مرفوض طلبه وذاك مشرد وذاك ابنه جائع . أخر يعاني من انعدام الخدمات والمواصلات.و أخرى تعيش الكفاف والصدقة لا معيل لها بعد موت زوجها. كل هذا لا يكفي ولا يثير شهية الحكام للعمل لان هذه القنوات لا تعرض للعالم الغربي ولا تثير اهتمام الا القلة المتخصصون بالشؤون السياسية المهم تسويقهم على اعتبارهم قوى تحارب الإرهاب الذي لم يعرفه العراق الا بظل حكمهم.
على المواقع التفكير جديا بالتحرر من هذا الغزو الانكشاري الذي يجسد المقولة الشيعية الشائعة بين افراد الشعب العراقي .. لو ... لو اشور بيك .. و التقدم إلى اولى خطوات الحرية الفكرية.

يعيد التاريخ نفسه في بقاع مختلفة من العالم. فرغم تحفظ السياسيين عن تعميم تجربة ما بين بلد و أخر إلا أن الواقع يفرض ذلك فكلما أراد حاكم الرحيل عقب هزيمته احرق روما وامسك قيثارته وغنى. لما ؟.
هل هي غريزة الانتقام . هل هي سكرات الموت. هل هو أخر استعراض للقوة ؟.
ها هو الحال في مصر يزداد سوءا. والناس تقتل و يعتدى عليها في الشوارع. رغم كل ما أبداه الشعب من وعي وتهذيب وصبر مسجلا بفخر صورة متميزة لحضاريته بين شعوب العالم.
انتهى الأمر ، وحان وقت الرحيل فلما كل هذه المكابرة؟. يعرف المعتدون بان لا رجعة فعناقيد عنب القرار الشعبي لم تعد مسورة بأسلاك شائكة عرف الشباب كيف يقطعها بصبره وحسن أدائه .متسلحا بأصول اللعبة الديمقراطية التي ذهب لوحده إلى تجارب العالم الحر ودرسها وفك طلاسمها.
مصر التي ظلت ساكتة ورأيها وقرارها الخارجي بيد حاكمها تريد أن تجرب حقها في الخيار وحقها في تغيير حياتها و إدارة أمورها. ربما تخطيء وتصيب. تتعثر . لكنها لن تقبل بكل هذه الإمكانيات الهائلة من الشباب. وبهذا التطلع وبهذه الشهادات وأعداد الخريجات والخريجين ان تكون خارج الزمن ويقرر لها.
إنها تجربة لخصت كفاحهم من اجل حقهم في الحياة. استلموا أول إشارات الانطلاق من تونس فردوا: ما خفي عندنا كان أعظم.
مؤدب ورفيع خلق الشعب المصري. من البسيط المفككة جمله إلى حملة نوبل ومدير ناسا من صحفيها إلى بائع الخبز يعشق بلده. ويذرف عليها الدموع ويقول مصر ثم مصر ثم مصر. هذا العشق الذي يجلد كل من باعوا أوطانهم وخانوه من حكام العراق الجدد ، وغيرهم . هؤلاء الذين زوروا الانتخابات وسرقوا صوت الشعب الذي اجتهدوا على تنقيته من كل المعارضين وتطهيره كما اعتقدوا من أعدائهم بقتل الكثير وسبي نسائهم وتهجيرهم. يقول المصريون اليوم... ما ضاع حق وراءه مطالب. وعلى العراقيين الذهاب إلى مدارس النضال التي ضمت الكثير من أخيارهم في السابق من جديد ليوحدوا صفهم ويطردوا غزاتهم من الحكام ، وأبواق المحتل الإيراني . الذين لم يوفروا لهم فرص عمل سوى عبيد لقراراتهم .

من احدث النكات التي بثتها قناة المستقلة في إحدى برامجها الحوارية ليوم 31كانون الثاني.. تتلخص في أن فدائي صدام شوهدوا وهم يقاتلون ويقتلون ويقمعون الشعب المصري في الشوارع.
لا تستغرب لا تندهش لا تقل هذا كلام مجنون إنما هو كلام كريم بدر الناشط والمحلل السياسي كما تظهر صفته إلى جانب صورته الشخصية في البرامج الحوارية
لا تعليق الموضوع بحق لا يحتاج لذلك. عندما زحفت الجيوش التي حرضتها جموع العملاء والخونة لغزو بلادهم العراق كانت الأحزاب الدينية التي تتصدر المشهد السياسي وتحكم العراق اليوم من ضمنها خدروا الناس بان لا تقاوموا عليكم إسقاط صدام. سقط صدام ، واعدم وتم تهجير أربعة إلى ستة ملايين عراقي . وقتل وتشريد ملايين مثلها لغرض تغير الطبيعة الطبوغرافية للسكان . ومورست بحق العراقيين أبشع عملية تطهير عرقي لم يشهد لها مثيل من قبل وقتل خيرة قادتها العسكريين الذين قاتلوا إيران بانتقام وتحريض و إعداد مسبق من النظام الإيراني. لكن بقي شبح صدام ورجاله يغلف المشهد ولا تسمع عن فضيحة وكارثة إلا وقالوا لك لكن صدام عمل أفضع منها.
وها هي الأرض تزلزل من تحت أقدام أكثر الحكومات والدول استقرارا سياسيا وهي مصر . لكن ما زال صدام وشبحه يطارد حكام العراق الذين حرموا الشعب العراقي من حقه في الأمان بعدما انعدم وصار حلما بعيد المنال أولئك الذين لا تتعدى خطواتهم المنطقة الخضراء وشوارع المطار إلى حيث الدول الأخرى التي يعيشون بها وأسرهم وهم ينعمون بملايين العراق المنهوب، ونقلوا لها ثرواتهم أو باتجاه الحاكم الفعلي للعراق في طهران وهو يحرك صنائعه وفقا لما يريد.
إلى متى سيبقى العراقيون يخافون قدرهم وهم يدفنون أحياء كل يوم. أليس هذا الشعب هو شعب الثورات. هل ينتظر صابرا مصطبرا ثلاثين سنة أخرى معطيا لخصوم الدكتاتور الأول الفرصة كاملة للحكم على الأداء فلقد مضت سنوات حكم صدام حسين حروبا وضياع ثروات وقرارات سياسية في غاية البؤس ، وحصار لم تستطع إدارته إنهائه لأنه كان ينعم بحياة تختلف عن حياة أبناء شعبه.
صار اسم صدام حسين ونظامه لازمه كل الخطابات والأحاديث والأطروحات فكما تطالبك الأحزاب الطائفية في العراق بشهادة حسن سلوك وسيرة من احدها كضمان للعمل في احد الوظائف يجب عليك ان تدخل بسبب او بدونه اسم صدام حسين في خطابك حتى لو كنت تتحدث عن المرقه. ومع هذا لن تنفذ بجلدك مهما حاولت فأنت مبتز. ان من أولى شروط التغيير الدعوة إلى إيقاف الفساد الفكري المستشري في كل الأصعدة والذي مكن الحاكمين في العراقيين لأسباب معروفة و أبرزها غناهم وامتلاكهم للوسائل التكنولوجية والعيش الرغيد على حساب العامة في فرض هذه الإرهاب الفكري والابتزاز الدائم.
على المفكرين التضافر لإيقاف عمليات الاصطفاف الجماعي اليومي في سجون الابتزاز . وتقديم فروض الطاعة حتى يرضى عنهم هذا او ذاك.
هؤلاء يعيشون أشباح و أوهام خصمهم اللدود. فهو ضرورة خطاباتهم وجلساتهم وسكناتهم وحركاتهم. حتى صار العالم يتندر على أطروحاتهم الخرافية . انظر شخص يعيش في هولندا ويدعي بان فدائي صدام تقمع الشعب المصري. هل بقى من أمل بإصلاح قادم للعراق ومن من ..

عندما اشتكى قبل أيام احد أصدقائنا بلوعة وهو يشاركنا أروع مشاهد الاحتفال بأسطورة السينما العالمية انطوني كوين كتب بمداد من دم حسرته على عمالقة العراق وهم يموتون مثل المشردين المنبوذين في بقاع العالم . ولا يحظى اغلبهم حتى بمراسيم دفن تليق بمكانتهم تذكرت ذلك وانأ أطالع الأخبار واسمع عن حرص سيادة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على عودة العراقيين أو اصح إجلاء العراقيين من مصر وإرساله ثلاث طائرات وطائرته الشخصية حرصا على سلامتهم وتماشيا مع خطوات اتخذها نظراءه من قادة العالم.
سيكون الأمر في غاية الروعة فيما لو كان العراقيون الذين نقلوا سيعودون مثل نظرائهم الأمريكان او الأوربيون او حتى الأتراك. يعودون الى الأمن والأمان والعيش الرغيد وأنهم ذهبوا للسياحة والاصطياف في مصر والتمتع بفيض الدخل الثابت الذي نعموا به بعد التغيير الديمقراطي لبلادهم. ولم يتواجدوا في مصر طلبا للجوء او أهون الأمرين اما الموت والتصفية في بلادهم ام الهرب بجلدهم من فرق الموت وميلشياته التي روعتهم والتفجيرات بعد ان أصبحت بلادهم مشاعا لتصفية الحسابات من أطراف متعددة .
ترى من هم هؤلاء الذين تم إخلائهم وخاف عليهم سيادة رئيس الوزراء إن كانوا من العراقيين الحفاة فأنهم سيعودون الى وطن تمت به سرقة بيوتهم وتهجيرهم تهجيرا قصريا، والكثير منهم ذهب الى مصر وغيرها من البلاد هربا من جحيم بلده الذي انعدمت به كل سبل العيش والخدمات . اما ان كانوا من كبار موظفيه الذين أوفدوا لمصر للتدريب او لايفادات لا يعرفها الا أولي الأمر فهذا أمر أخر. وعودتهم الى المنطقة الخضراء امر لا بد منه.
اما ان كان للتفاخر والتباهي في مكايدة السعودية التي سارعت بدورها لإظهار حرصها على مواطنيها فهذا أمر أخر.
يبقى في كل الأحوال وبمختلف الاحتمالات التصرف يدل على تكبر ومكابرة لا يتصف بها الا من يحكم العرب . فكما خرج صدام مهزوما من عاصفة الصحراء ليحتفل بام المعارك ها هو سلفه يسوق نعيم العراق رغم جحيم القتل والدمار وعدم استتباب الأمن وانعدام الخدمات والفساد المستشري و الإصرار على الحفاظ على المنصب وعدم التفريط بالحكم.
أمر في غاية الغرابة حالة من يحكم الشعوب العربية،
التفت باحثة عن مقولة او بيت شعر او جملة تليق بالحدث فتعثرت بالكثير الذي كنت ابحث عما بعده. سألت السيدة العراقية ذات التحصيل العلمي العالي وهي تنظف السلالم في عمارة في دمشق فأدارت لي ظهرها مترفعة حتى عن زفرة أسى
وتلك شابة دفعها الاحتلال وحكامه الى الضياع في أزقة مظلمة وتعليق شهادتها على رف الإهمال تهز رأسها.
وذاك شاب يمزقه الحزن و تآكله الحسرة لاجتهاد القائمين في وزارة التعليم ي في منعه هو و أمثاله من إكمال دراستهم.
وذاك وهذا وتلك وهذه. لم أجد الا مثلا عراقيا شانه شان كل الأمثال التي تضرب ولكنها ربما تضرب اليوم بمن لا توجعه .. يختصر هذا التكبر والتباهي والتعالي والتعامي عن واقع حال العراق ستة ملايين مهجر يفترش الكثير منهم الشوارع وطرقات العالم ويختبئون في الزوايا المظلمة خوفا من دوريات التفتيش لترحيلهم إلى بلدهم فيواجهوا الموت من جديد ترى كم من الطائرات سيحتاج سيادته لإعادتهم وهل ستكفيهم أساطيل الدنيا .. صدق من قال .. هجم بيتها الباميا شكد تنفخ.
-----
------