------------ --------
Share |

الحسناء والملك..حذاء الزيدي









شذى احمد






2012 / 1 / 10






في أول القصة حدثتكم سيداتي وسادتي عن أهم خبر يتصدر الأعلام الألماني لهذه الأيام قصة الملك عفوا صلاحية لان ألمانيا جمهورية لكن صلاحيات رئيسها الفخرية تشبه لحد كبير صلاحيات ملكية دستورية كما اتفقنا في العرض السابق ما علينا هذا ليس موضوع حديثنا بل الموضوع هو سلوك الرئيس وغلطته التي لا يقرها الألمان وتتعالى الأصوات المنددة ببقائه في الرئاسة وتطالبه بالتخلي عن منصبه حيث أظهرت أخر استطلاعات للرأي رغبة 56بالمائة من الألمان بإقالته مقابل 41بالمائة تتفهم أسبابه الإنسانية وما قدمه من تبريرات في لقائه المتلفز .






تركتكم سيداتي وساداتي في الحلقة الماضية عندما كانت جموع من المتظاهرين متجهة إلى البيت الرئاسي الألماني. لكنني على ما أظن لم اصف لكم بعض مظاهرها. بعضهم حمل لافتات . وبعضهم جاء بخيار الزيدي ... عفوا لم تسمعوا قلت خيار الزيدي الذي صار خيارا عالميا . رفعوا الأحذية على أسنة الرماح. متبنين النظرية الزيدية في إظهار رفضهم واحتقارهم لعمل رئيسهم. ولو عرفت بان ألمانيا لا تعرف مثل هذه الثقافة ستتفهم أسباب المعلق وهو يردف حديثه قائلا: لوح بعض من المتظاهرين بأحذية قديمة ـ شوف شوف يعني لازم لكل شيء يعطونه ماركة ألمانية ما عجبهم الحذاء جاءوا بأحذية قديمة وممزقة لكي تصبح نسخة ألمانية للنظرية الزيدية ... ألمان عمي ألمان ـ فتابع المعلق حيث تعد ظاهرة التلويح بالأحذية من وسائل الاحتقار والإهانة في بعض البلاد العربية.


قالت أحداهن : اخجل [فعل أمر مبني على السكون ] .. عار عليك .. ما قمت به أيها الرئيس مدعاة للخزي. قال الأخر : قد يكون محقا بتصرفه كإنسان لكنني لا أريده بعد اليوم رئيسا للبلاد.


قالت ثالثة: أتفهم دوافعه وشرحه لكن هذا لا يبرئ ساحته كرئيس، عليه مغادرة منصبه ، واستغرب لما لم يقدم استقالته إلى الآن.






في بداية الألفية الثالثة خرج العرب بنظرية الزيدي العالمية . صفعته للرئيس الأمريكي بوش جزت ناصية الغطرسة الامبريالية. كسروا أضلاعك أيها العراقي ربما ، أوسعوك الضباع ضربا وتباروا في إيذائك إظهارا لحسن نواياهم وخدمتهم لأسيادهم. عذبوك في غياهب السجن.فعلوا بك ما لم يهتم به مواطنو الرئيس حيث سارعوا باستثمار الحدث لكسب المال الوفير صنعوا من ضربتك القمصان المتهكمة واللعب الالكترونية والعديد من الهدايا وقطع الإكسسوارات المضحكة التي جنت الشركات الربحية منها ملايين الدولارات . بينما في بلدك والبلاد العربية خرجت نظريات الكرم والعادات قرعتك ونالت منك معتبرة فعلتك عيبا لا يوازيه بالفظاعة حتى غزو بلدك وتدميره وتركه ينزف .


لكنك سجلت في سجلات الشعوب نظريتك. تلك التي لم تفلح كل أساطيل بريطانيا وأمريكا من تدوين مثلها، فتحفز الذاكرة الجماعية على تخزينها واستحضارها في مواقفها السياسية. كلما غضب شعب وخرج تذكروا حذاءك الذي صفعت به بوش. تلقائيتك واندفاعك حفر اسمك بوجدان الإنسانية وصرت رمزا نقيا لرفض الفساد والكذب والظلم والقهر مهما بلغت قوته وجبروته.






لا احد يعرف ما ستؤول عليه الأحداث في ألمانيا هل سيصمد الرئيس الذي وعد بطي صفحات الماضي والالتفات لخدمته في منصبه حتى انتهاء سنوات خدمته ام ستجبره الضغوط على الاستقالة. لكن المهم قد حصل. كان على الرئيس الاستيقاظ من حلم نرجسي كريه يعيش ويموت فيه الكثير من الحكام العرب التمتع بخيرات البلاد ..إذلال وتكميم أفواه العباد . قهر كبرياء الرجال وتكبل أدمية النساء واغتصاب حقوقهن على يد أبواقهم التي تعزف ألحانها النشاز ليل نهار في ضرورة حبسهن ومنعهن من ممارسة حقهن في الحياة.






لا يا سيادة الرئيس الحكام الذين زرتهم ويتمتع كل واحد منهم بما ملكت أيمانه من النساء مغدقا عليهن من عطاياه التي سرقها من شعبه وهو يحكمهم بضرورة إطاعة ولي الأمر والنعمة وعدم مخالفته لان بمخالفته مخالفة لأوامر الله ، فهو ظل الله في الأرض وطاعته من طاعة الله.مثل هذا الحاكم وأمثاله.. هؤلاء قوانينهم غير سارية المفعول هنا في ألمانيا.






لعل النسمات العليلة هذه الأيام في بعض دول الخليج العربي التي زرتها قد طابت لك وأطلقت العنان لخيالك فسارعت بتقمص شخصية احد هؤلاء الشيوخ المنمقين الكلمات ألعذبي العبارات مع الأجانب الحادي الملامح والقسمات المستنكفين حتى من مد أيديهم للسلام على البسطاء من رعاياهم بل على الأصح ممن ابتلوا بهم.


سيادة الرئيس سولت لك نفسك الاتصال برئيس احد الصحف وتوبيخه وتهديده ظنا منك بان منصبك سيخرسه. لكنه يا صاحب الفخامة هذا الرجل يرئس منبرا حرا. وصاحب إرادة حرة. ودخل حر يكفله له مجتمع مدني متقدم القوانين والذي ينص على كون جميع المواطنين سواسية أمام القانون.يعني إذا ما تخاصمتما فلن يطرف جفن القاضي في إعطائه الحق إذا كان بصفه ولن يلتفت لثانية واحدة لمنصبك ووظيفتك التي سبقك وسيلحقك فيها الكثير.






لكن الحديث بيننا حضرة الرئيس الألماني كرستيان فولف هذا أفضل و أكرم لك . كلما تلقاه من قسوة عليك الاعتراف بأنه صنيعة يدك أولا. وهي بالتالي مهما بلغت لن تبلغ حد قتلك والتمثيل بجثتك بطريقة بشعة كما حصل مع موسليني في السابق . ولن تحتاج لحرق نفسك مع زوجتك الحسناء مثل هتلر وايفا تجنبا لمثل هذا المصير. ولن يعرضون جثمانك على أرضية كونكريتية بائسة ويعبث برأسك العنيد مجموعة من الرعاع الغاضبين كما هو الحال مع العقيد ألقذافي.






ستبقى محتفظا بسلامتك الجسدية وستعامل بمنتهى الرقي وفقا للقوانين الألمانية المتحضرة إذا ما تم إقصائك من منصبك. وسيمكنك الجلوس في أي مكان او مقهى في العاصمة والمدن الألمانية الأخرى، فيمر بك الكثير يسألونك بود وبعضهم سيكون معك . الآخر ضدك لا يهم لكن المهم لا احد سيشهر مسدسه لانقاد البشرية من شرورك . حيث تكون رصاصة الرحمة هي الخيار الوحيد والرد الدامي على جرائمك التي اقترفتها بحق من سلطت حاكما على رقابهم.






هذا هو الفرق سيادة الرئيس بين المجتمع المدني الذي حققته الدولة الصناعية الكبرى ألمانيا وإقطاعيات البلاد العربية . ذلك المجتمع المدني الذي يخشى أنصاف المتعلمين والدعاة المتاجرين بالدين من وصوله إلى بلادك أيها العربي الشرقي حيث يلغي دورهم الممل البائس ويعطيك حقك بالحياة. هذا هو الفرق الذي تطبع لأجله الإعلانات المشوهة ثم تعلق على ذاكرة الشعوب المغلوبة على أمرها لتخويفها من الامتثال لأحكامها وقوانينها.






هذه هي الدول سيدتي وسيدي التي يردف المتخذ من الدين وسيلة لكسبه السياسي والمادي ذاك الذي لا يعرف الا عدد زيجات السلف الصالح وطرق متعة الخلف الجامح يردف حديثه كل مرة بالقول : لا نريد فساد بناتنا وضياع أبنائنا . لا نريد تقليد الغرب الكافر الذي لا يقيم لشرائع الله وزنا. لا نريد لنسائنا مصيرا مثل مصير الغربيات البائس ..


ولكنه يغفل متعمدا ،وعن قصد تكملة الجملة .. ولا نريد لرجالنا هامات عالية ، وكرامة مصانة ، وحق في ثروات السواد وإدارة البلاد وفق مبدأ تقدم الأصلح للحكم.






الحسناء والملك رحلة الخليج









شذى احمد






2012 / 1 / 8










يتصدر الأخبار في أيامنا في ألمانيا ذلك الخبر المتعلق بالرئيس الحالي لألمانيا كريستيان فولف واسم العائلة قريب جدا من لفظ فولف باختلاف في الكتابة الألمانية وتعني الثانية ذئب. ورغم كون الرجل لا تبدو عليه أي مظاهر من الوحشية بل على العكس الوسامة الغربية المعهودة وبعض مظاهر التصابي ربما لمجاراة زوجته الشابة .


تتخلص مشكلة الرئيس الألماني صاحب أعلى راتب في الجمهورية الاتحادية والمركز المرموق الذي يناظر من حيث اللقب والصلاحيات منصب صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا إلا انه محدد بفترة زمنية لا تتجاوز الست سنوات ويتم اختياره من بالتصويت بين الكتل البرلمانية لا بالانتخابات العامة.






حدثتكم سادتي (سيدات وسادة ) عن قصته التي تتلخص بكونه قبل اخذ قرض مصرفي من زوجة احد أصدقائه بمبلغ وقدره 500000يورو لشراء بيت . لعل الرجل المفتون بالزوجة الشابة يلهث لإرضائها بكل الطرق فهي تصغره بالسن وتجسير هوة الفارق بين عمريهما تحتم عليه بعض التضحيات في سبيل الحب.


افتضح الأمر ونشرت القصة على صفحات الصحف. تعاطتها وسائل الأعلام المختلفة. ورئيس ألمانيا الاتحادية الحالي بصحبة زوجته الشابة في زيارات رسمية خارج البلاد، وقالت الأخبار انه في زيارة لبعض دول الخليج.


عاد الرئيس والأعلام يردد حاجة الأمة لتوضيح من الرئيس. لا توضيح. فجأة تشتعل الأجواء و يصعد الأعلام من لهجته وانتقاداته. أراء جديدة تطرح لأقالته. تأتي أعياد الميلاد والرئيس متواري عن الأنظار لكن فضيحة القرض المصرفي ما زالت تتصدر الصحف. لما يقبل رئيس الدولة قبول مثل هذا القرض المشبوه وما عليه تقديمه بالمقابل للمانح. في ألمانيا لا تجري الرياح بما تشتهي سفن الحاكم، فهو موظف وان لم يحسن أداء وظيفته سيلقى به خارجا كما حصل مع غيره. ثم يخرج الرئيس مطلع السنة الجديدة ليفند قصته. معترفا بأخطاء ارتكبها ويقول انه بالنتيجة إنسان له صداقات وعلاقات في حياته الخاصة تتيح له مساحة من حرية اتخاذ خطوات مثل تلك التي قدم عليها بالقبول بقرض مصرفي بنصف مليون يورو من زوجة صديق مقابل شراء بيت خاص له...الخ الخ الخ


واعتذر بشدة عن سوء تصرفه مع رئيس احد الصحف وتعنيفه عند عودته من خارج البلاد محذرا ... اذا ما قام بنشر القصة امام الرأي العام الألماني فستكون العواقب وخيمة . وقال اعترف بخطأ ما عملت كنت متعبا كان علي زيارة أربعة دول بفترة قصيرة مما ترتب عليه ضغط نفسي حاد كان السبب في ارتكابي مثل هذه الحماقة بالاتصال بالصحيفة وأقدم اعتذاري الشديد لما بدر مني.






لا احد يعرف اذا ما كان الرئيس الألماني قد حلق في دنيا الأحلام وهو يزور دول الخليج ويلتقي بشيوخها وأمرائها ،وملوكها فحدثته نفسه بممارسة بعض سلوكياتهم مع رعاياهم. واعتبار نفسه فوق القانون والصحافة والمحاسبة الخ الخ. ام هي أضغاث أحلام بتواصل أيام سفرته إلى مناطق ما تسمى بالأدب الألماني مورغن لاند أي البلاد الشرقية وكل ما يحظى به الحاكم من سلطات ونفوذ قل نظيره في دول العالم المتقدم. حتى صحا على صفعة قوية في واجهة كل وسيلة إعلامية تقع عليها عينه. من الصحف والمجلات إلى التلفاز والمحطات الإذاعية والمواقع الالكترونية.ليفق على انتهاء الحلم والعودة لأرض الواقع.






أيها الرئيس أنت في ألمانيا. البلد الذي لا يسمح بالفساد الإداري وان حصل حيث لا عصمة على الأرض لأحد فيكون محظوظ من ارتكبه وفلت من العقاب ولكن فقط إلى حين.


أنت في ألمانيا أيها الرئيس الموظف صاحب الأجر الأعلى بين موظفي الدولة. ورعاياك هم من اختارك وامتيازاتهم حصلوا عليها بجهد مضني وتضحيات جسام لن يسمحوا لا لك ولا لغيرك بمصادرتها.






بينما أحدثكم سيداتي وسادتي الكرام المح العشرات يتجمهرون حاملين .... في طريقهم .... ان اتسع وقتكم سأحدثكم لاحقا عن باقي القصة حيث أمنيتي بان يدرك الشعوب المغلوبة على أمرها صباح.






عبود وحنا




شذى احمد






2012 / 1 / 1






خضرة الحقول لا تخزن البارود ، طراوة الأشجار لا تعرف رائحة الرصاص . لذا تراها توغل صدور ساكنيها بالحب والمودة!. كانا فلاحين تقاسما منذ ميلادهما جيرة حسنة. يتشابهان بكل شيء. معرفة الحقول . فنون زراعتها.ربها وبذورها مواسم حصادها الخ الخ .


لما تزوجا وعد يوسف جاره بان يطلق على ابنه اسمه. هكذا في لحظة صفاء ولم يزد.


لما أنجبت امرأته تؤما سمى الأول عبود والثاني حنا على اسم أبيه. وصار الجميع يدلل الأول بعبوده ولان اغلب جيرانه مسلمون أصبح اسمه ابو عبوده. كبر الصغيران، ولعبا مع صغار الحي وتخطيا سنوات المدرسة وخطت لهما بلدهما طريقهما مثل الآخرين بلا إرادة . ذهبا الى الحرب جنبا الى جنب. واسماهما لا يطابق قصتهما مهما سردت.


اقتربا من الموت ، كشر عن أنيابه لكنه لم يكن جادا كفاية لأخذهما لما تعرضا للمخاطر . مضت سنوات الحرب العجاف عادا معا الى مدينتها وأداما خضرة حقولهما لتسير قصتهما برتابة كل القصص التي نصنعها صباح مساء.


حتى خيم طاعون الموت ، وتهدمت أسوار البلاد ، وصار يدخلها وينهبها كل من هب ودب. وفاحت رائحة البارود والموت على رائحة الدراق والياسمين. و غزت أسراب الجراد الحاقد على سنابل الحقول مخلفة إياها يباب.


داست الأحذية السميكة زهور الحقول النضرة. لترمق ساكنيها وتنذرهم بالفناء.


- ما أسمك ؟


- عبود


- أسمك الكامل؟


- عبود يوسف


- انت مسيحي


- نعم أنا كذلك


اسمع عليك مغادرة المكان خلال ثلاثة أيام .ان عدنا بعدها ورأيناك ستكون نهايتك .


لم يكترث عبود. لم يقلق حنا الذي غادر البلاد بعدما لاقى نفس هذا التهديد . فغادر وأسرته بصمت بعيدا حيث لا يمكنه حتى سقاية جذوره بالدموع.


لن ارحل قرر عبود البقاء. لا يمكنهم قتل كل من لا يريدونه. روى للجيران والأصدقاء. لكنهم جميعا أقل حيلة منه. لا سلاح بأيديهم سوى صدور عارية ، وأمنيات لا تغني من جوع.


ومثل الآلاف أيضا قتلوه. قصته تشبه قصصهم. ودموع من بكى عليه لا تختلف بقطرة واحدة عن دموع ذرفت لمن سقطوا قبله ، ولما ستختلف عما سيسقط بعده.


وحنا ظل قلقاً يضرب أخماسا بأسداس. رمى بأوراقه بعيدا. وتلفت يتفرس وجوه من حوله. لما لا يرد عبود على الهاتف. الساعة تقترب من منتصف الليل . لحظات وتلد سنة جديدة.


هل حدث له مكروه. عبود عصاه التي كان يتوكأ بها في غربته. تعينه على خوار العزم والهمة .قلة الحيلة . وحشة الفراغ . سكون الأحلام .


كان عبود عصاه وحفنة التربة التي عرف سرها وألوان حنتها.


وكان عبود عصاه التي يهش بها غنمات أمنياته. فتكبر وتكبر ليبيعها كل مرة بأمل يتجدد بغد يأتي.


حنا حائر وحيد . بحث عن أوراقه وراح يقرأها بصوت عالٍ . فاضت عيون من حوله بالدموع. أطلق ضحكات متقطعة خنقتها عبراته وهو يصيح: عبود لن يرد على هاتفي من لي في ليلتي .


انا يا حنا .. هنا بعيدة عنك وعنه مئات الكيلومترات. سأروي لك نكتة. وسأستمع لفصولك مهما تقاطعت تفاصيلها مع فصول الآخرين المهجرين المذبوحين ، ألمسلوبي الحق في وطنهم الضائع. إنا من سيستمع لك يا حنا . هات . اسمعني . ما هي نكتك التي أعددتها. عبود هنا رغم انف قاتليه. محلقاً في سماء الأبد يصله صوتك أوضح من ذي قبل. هات اسمعنا يا حنا. الوقت قصير لا تضيعه بالاحتفال بالقتلة وتمجيد صنائعهم بالهم ،والحزن. هات حنا ما عندك ابتسم. ابتهج. دع غيضك يحترق مثل عود البخور. واستمع للكلمات الجميلة التي تسبق ترانيم الميلاد على محراب عالم يغار من الجمال فيجرحه بين الحين والآخر. هات حنا ما عندك. لا تبقى حائرا . التقط أوراقك. سنصغي لك جميعا مع عبود.


و إنا ساعد لك للتوي هديتي التي أحضرتها لك من رحلتي الصيفية.






http://www.4shared.com/office/jebzhWzY/San_Pietro.html


هناك حيث عثرت على حجر رحى عمره إلفي سنة. وكنيسة عامرة بالذكريات يقترب عمرها من عمر الرحى المحفور على احد جوانبها. و.. و.. كل عام وأنت وعبود بخير . كل عام وحقول الخضرة بخير. كل عام ورائحة الدراق والياسمين بخير. كل عام وأجراس الكنائس بخير. كل عام وأصوات الحب بخير. كل عام ، ومن دعا وجاء بالسلام بخير. وكلماته بقلوب الحالمين بخير.. المجد لصبر المتعبين. المجد للمحرومين المسحوقين . الحالمين بأرض يعمها السلام.






ملاحظة: حقا ولد لمسيحي ولد واسماه على اسم صديقه عبود وهذه قصة حقيقية وهم من أصدقاء العائلة .






قبل قلب الصفحة









شذى احمد






2011 / 12 / 29






يعلم أساتذة واصطوات فنون القتال الأعزل تلامذتهم مبادئ النزال الأولية التي تتقدمها جميعا الثقة بالنفس ، والتواضع والصبر ..... الخ الخ الخ .. ثم تأتي تقنية القتال، فبدون الركائز أعلاه لا يمكن النجاح وخوض النزال أصلا.


ويلاحظ معي كل من يطلع على تفاعل المتخوفين من نزال الإسلاميين في معركة قيادة المجتمع روحا انهزامية تضيء سماء خصومهم وتمدهم بالقوة والعزم . وتعبد لهم طريق التقدم والنجاح والسؤال الأهم لما..وهل حقا هذا ما يريده التنويريين الليبراليون العلمانيون التقدميون المثقفون الداعون للعدالة الاجتماعية والحالمون بمجتمع تسوده قيم الديمقراطية ألحقه؟.






مؤكد سيجيب المرء لا. أذن أين البداية وأي الطرق علينا الإشارة إليها للوصول لقلاع محصنة يمكننا فيها إقامة مجتمعات أحلامنا. ربما هذا الذي كتب على مدخلة يافطة ،،، تخصص ،،، تماما مثلما قرأت. ينقص القوى الثورية اليسارية بكل أطيافها التفكير بالتخصص. بمعنى التعاون فيما بينها للحديث بالتخصص.






الكل يدلو بدلوه كلما فاض به الكيل ويتحدث مستشهدا بمعلومة دينية مستلة من كتاب ما ، أو تاريخية أم اجتماعية. طبيبة فلكية وما شاكل ذلك. لكننا ننسى أهمية التخصص في أذن ووجدان وتلقي القارئ ... الجمهور الذي يريد الحديث معه. لو اتسع وقتكم سأضرب لكم أمثلة.. لو تحدث يساري . شيوعي . علماني . ملحد .... عن حقائق دينية باعتقادكم كيف سيتقبله القارئ البسيط . سيستمع له من وراء حاجز نفسي تربى عليه مفاده الحذر من مضيعي مستقبل العرب هؤلاء الكفرة الملحدين المتصهينين خدام الاستعمار ، وأعوان الأجنبي وباقي الألقاب التي تراها منثورة حولك. لكن عندما يتحدث عالم تربي في تلك المدارس الدينية ونشأة فيها ، يرتدي جلبابها وعرف خباياها ، وسلخ سنوات عمره في تسبير أغوارها وكشف مستورها سيحدثه بلا وسيط ، وأنت ستكون أمامك أطروحاته مراجع ومصادر كل ما عليك فعله التواضع والنزول من برجك العاجي و الإيمان بانجاز هذا العالم الفكري والعمل معه لا التعالي عليه حيث تقتضي مصلحتك الإنسانية . أليس كذلك ؟.






لو تحدث العشرات من اليساريين عن الخمس وملئوا الصفحات فلن يهز وجدان شيعي بسيط واحد يدمي ظهره ويشج رأسه كل سنة ويضيع زهرة شبابه في ترديد أناشيد حزينة على من ماتوا منذ ألاف السنين . لكن عندما يتحدت عالم بفصاحة ومقدرة احمد القبانجي ويشرح لك بالصوت والصورة والأدلة وهو شيعي المولد والمنشأ والتعلم رغم تحليقه كمفكر متجدد عن الدين ومذاهبه . هذا العالم يشرح للشيعة قبل السنة وبمنهجية ولغة رصينة خالية من فجاجة السخرية ، والتعرض التي يتعمدها متحدثي كل مذهب للنيل من أصحاب المذهب الآخر سارداً بإسناد من أين أتت جباية أموال المسلمين الشيعة تحت ذريعة ما يسمى الخمس ولما ألزموا بها، فلا يبقى للشيعي الا الاستماع والمقارنة. ثم يبقى لك أنثى كنت أم ذكر جاهز شهادته التي تزيدك قوة وتضيف لحججك النبيلة في التغيير حجة دامغة لا مجال لإنكارها.


وكذا الأمر في كل الاختصاصات الأخرى ومنها الطب على سبيل المثال وخير مثال لنا زميل الحوار وصديقي الذي افتخر بصداقته الدكتور يونس حنون فهذا الطبيب يعيش معه الحلم كل يوم ، وسطوره تقول حتى في تفاصيل مهنته كلما حاول الدجالون والملفقون ابتداع كذبة وتفنيدها بالظواهر الغيبية طبيا لتخدير العقول وجدته هناك ما تسنى له طبعا الاطلاع على الأمور، فهو بالتالي بشر وله حياة تشبه حياتنا ومسؤوليات واهتمامات ،وأسرة لا تترك له خيار الإلمام بكل شيء. لكن مع هذا كلما جاءنا احدهم بكذبه تصدى لها وفندها، لا يستطيع خصمه الرد فان أراد التباهي بالاختصاص فهو هنا ، وان أراد التعرض لفهم المسألة فهو يقارع أستاذا علم تلامذته أصول الطب. وتجربة الدكتور يونس حنون تضع بين يديك حجة تفيدك في مسعاك ، وتسلحك بما لا تنفذ ذخيرته من منطقية الطرح،وعلمية معلوماته، ومنهجيته ، فعندما يمرض احدنا يعلم بان دواءه عند الطبيب.






هذا التعاون فيما بين الاختصاصات المختلفة يعبد أمام الحائرين طريقا عمليا للنجاح. يوفر الجهد و يوضح الهدف ويضع أسسا راسخة للنضال الحتمي ، ويمنح تجمعات اليساريين بكل أطيافها حصونا منيعة تصد عنهم هجمات الخصوم الذين لا يتوانون في فعل أي شيء للوصول والاستحواذ على السلطة.


الاختصاصات والعناية بها تعلم العاملين في قطاع الفكر بعض التواضع. يحترم المرء كقارئ كل الكتاب والمفكرين نساءا كانوا أم رجالاً. ويتفهم مع الزمن نرجسية بعضهم، لكنه يستشيط غضبا بين الحين والأخر إذا ما اطلع على رسائل هؤلاء الصوتية منها أم الخطية. تسنى لي قبل أيام رؤية فديو على الحوار يجمع فرج فوده في ندوة الى جانب الدكتورة نوال السعداوي . وإذا بي اسمعه يقول .. حتى الكتبة نص كم.. واسأله رغم انه في وضع الآن لا يسمح له بالرد. إي نص كم دي .. إي نص كم يا أستاذ فوده. مش عيب . حد يقول كده على إنسان يعمل معه في ميدان الفكر أيا كان حجمه ومقدار عطائه ، وسعة ثقافته . هو حضرتك بلا مؤاخذه قاعد في سوق خضار أم ندوه فكرية. هذا التعالي هو ما حجم دور المثقفين والإصلاحيين والأصح حرق بيادر الخيرين منهم. عندما تستمع لهذا المفكر صاحب الكم الكامل تشعر بالشبع ، وتقفل راجعا الى غياهب المجهول لان السيد مشغول بالكم ونصفه والعالم يحترق.


احد أسباب خسارة اليساريين ليس فقط إمكانيات خصومهم ، وغياب وعي جماهيرهم بل حقيقة كون بعضهم متعالي مترفع ، متكبر حتى على نظرائه فكيف يريد القيادة وهو يستنكف ويتندر بعبارته القاسية ،ونعوته السمجة على الآخرين.






كان الإسلاميون حاضرين



شذى احمد






2011 / 12 / 27






عرض مقال (دع الإسلاميين يأتون ) وجهة نظر فيما سيمكن عمله في المرحلة القادمة . وجهة نظر بسيطة وعملية انبثقت أفكارها من بعض المشاهدات والدراسات والتحليلات لتجارب مشابهة موجودة على أرض الواقع.


ما تناوله السادة زملاء وقراء سيدات وسادة يدعو الى التأمل الطويل . فبينما تفاعل البعض مع السطور مدركا وواعيا تمام الوعي كون المقالة ليست الا دعوة صريحة لعدم الإحجام والإحساس بالانكسار بل بالمواجهة والتحدي للواقع لدوام فعالية التأثير وذاك ما أبداه البعض بعبارات اشد بلاغة وصراحة ووضوح من الكاتبة عندما علق الشحات قائلا: اهم حاجة فى الديمقراطية هى التسليم بان ليس كل من تتمناه ان يحكم يجب ان يحكم بل من الممكن ان يحكم فهناك غيرك يريدون ايضا فكرة اخرى فالفيصل هو صندوق الاصوات المهم هو عدم محونا للاخر حتى لو اختلف فى الرأى


ووقف الى جانبه سوزان معقباً: ....بالاضافه الا ذلك يجب علينا الا ننسا سواء كنا معارضين ام موالين باننا جزء لا يتجزا من النسيج الاجتماعي للبلد بالتالي واجب النضال مفروض علينا ان لم يكن الان سيكن في وقت لاحق.....






وبكثير من الجرأة والتفصيل عرض العراقي رأيه ومنه... لانه لا يمكن للعلمانيين أن ينادوا بحرية الشعب بالاختيار وبذات الوقت يحاربونها، لعمري سيثبتون بأنهم دكتاتوريين بالفكر أو أنهم يبحثون فقط عن السلطة والحكم .. ثم يتابع تحليله بملاحظة مهمة ... لا خوف من الاسلاميين انا معك ولكن الخوف من العلمانيين الذين لا يرفعون رجلا عن الاخرى لتنوير مجتمعاتهم ويريدون من الشعب يختار كسلهم ، للاسف، أو يتحالفون مع الاحزاب الاسلامية مثلما يحصل في العراق


تكثر الاراء التي لا تحمل كلام الكاتبة اكثر مما يستحق وهي كثيرة ومنها رأي الحكيم فارس حينما يعلق كاتباً: اذن ارى من الواجب اقامة الدنيا عليهم حتى يحذرهم الناس ويبقوا خاضعين للمراقبة وتحت المجهر وتحت الضغط لولا الضخ الاعلامي القوي والمحذر لما تراجع الاسلامين في تونس ومصر عن الكثير من اطروحاتهم ولما وفقوا على مدنية الدولة ورفض الدولة الدينية والقبول باللعبة الديمقراطية






هذا ما يريده الكثير او على الأقل المسالمون الراغبون الطامعون الحالمون المتأملون بالعدالة الاجتماعية ،ومستقبل أفضل للشعوب كافة ومن ضمنها شعوبنا العربية .


لكن أكثر ما يثير الاهتمام الى يومنا هذا رغم كل التغييرات والمتغيرات هي ردود الأفعال المتشنجة التي تنفجر مثل القنابل الموقوتة محاولة تدمير أي رغبة صادقة لإقامة حوار عقلاني غير متشنج أو عرض وجهة نظر أيا كانت.






في عروض بعض التعليقات عن مقالة (دع الإسلاميين يأتون) لا يلمح القارئ أي إشارة عما أردت قوله فيها. وهو ضرورة الاستعداد الحقيقي لمواجهة وصول الإسلاميين للحكم حيث تشير النتائج الانتخابية بكثير من البلاد العربية حصولهم على أغلبية المقاعد او حتى نتائج متقدمة عن باقي الأحزاب والتيارات السياسية .


احدهم هنأ الكاتبة على الاستسلام والخنوع . والآخر أراد قتلها ليشفي غليله بسيوف من سيقودون المجتمع من الإسلاميين ..والثالث رجمها بالرجعية والرابع رجل كان أم امرأة ذكرها بفكر السلفيين والإسلاميين وما يعتقدونه . والخامس أراد شرح ما سيفعلونه.


السؤال الأهم الذي يخطر على بال كل متحسر لحال العرب بكل أقطاره وأمصاره. لما هذه الدهشة ،والخوف والرعب وتغيب التاريخ بحقيقة كون هؤلاء ليسوا جزءا من النسيج الاجتماعي في المجتمعات العربية فحسب بل مفاصل فاعلة في جسده ، متغلغلة في كل خلاياه ، وجهازه العصبي وشرايينه الحيوية.














هل نسي الذين يسبون الكاتبة ويلعنونها ويرجمونها بأبشع النعوت ما فعل الإسلاميون في ظل الأنظمة التي يتباكى عليها البعض من إقصاء لخيرة عقول الأمة. فهذا عالم أعلن عن ألحادة ووجوب طلاقه من زوجته ، وأخر هرب بعد تعرضه لتهديدات جادة بالتصفية. وتلك علم من أعلام الحركة النسوية التحررية يتم تحريم بعض كتبها واتهامها بالكفر. وذاك أرسل له من اغتاله بدم بارد. وهذه طعنة استقرت بجيد نجيب حفظت لنا مكتباتنا الأدبية كتبه العالمية. وذاك كتاب قامت الدنيا ولم تقعد ليتم منعه. وتلك وهذه..... وألف ليلة تمزق أوراقها وترمى بالكفر والفجور والإلحاد لتلقى في أفران النازية الدينية المتعصبة. كل هذا يا عيوني ولم يكن للإسلاميين مخالب تمزق خصومها ، وتنهش في جسد شعوب مغلوبة على أمرها. حتى جاءت سطور ضيائها يتراقص مثل شمعة خائفة تقول لكم بعض الشواهد عن حقيقة ما يتم الآن ، وتشحذ هممكم لمواجهتها بعدما أسفرت عن وجهها ونزلت المعركة بكل قوتها.


هل ترضيكم عبارات الشتم . وأفواه تلوك المكرر والمعاد من الشتم والسخرية من النصوص الدينية ، وما يقوم به المتكسبون منها بأسمائهم ووظائفهم ومواقعهم المختلفة. إن كانت الإجابة بنعم فدونكم وما تملأ صفحات الجرائد والمواقع.


نريد مناقشة الحال بعلمية ومنطقية. اعرف خيبة الشعوب وضربت بها مثلا في أكثر نظامين يمكن التشدق بهما من قبل الإسلاميين إيران وتركيا. عجبي للذي عاد بعدها ليذكرني بما سيصنع الإسلاميون. يا أخي اعرف وأشاهد كل يوم فضاعات ما يقومون به في العراق وكل مكان يحكمون قبضتهم عليه. بدل من الاكتفاء بهايدبارك تقليدي نشتم ونسب ، ثم ننكفئ مستائين قانطين شاعرين بالعجز وقلة الحيلة. هناك إمكانية للاستفادة والمذاكرة والتعلم من تجارب الأمم والاعتراف بالحقيقة والتعاطي معها.


شكري لكل من مر بالمقالة وعلق مبديا وجهة نظره مهما كانت تتفق وتختلف مع ما كتب فيها. المهم انه عرف ما أرادت الذهاب إليه ومقصدها.


أعجبتني الردود العقلانية البعيدة النظر التي حددت العلة ، وذكرتنا بان من يريد خيار الديمقراطية عليه تقبل نتائجها التي قد تأتي بما لا تشتهي السفن. وهذا بيت القصيد إذا ما أتت بما لا نشتهي لا نحرق المراكب لان غيرنا أشعل النار في مراكبنا بل نفعل ما بوسعنا ليس فقط لإعادة بناء مراكبنا ، وحمايتها بل بتسليحها بأحدث الطرق ، ونبتكر لها ما يجعلها الأفضل ليختارها العابرون موفرة لهم الأمن والأمان والرحلة الطيبة بما يناسب قدراتهم وإمكانياتهم على تحمل تبعاتها.


سأستعير من صديقي الجميل صالح الحمداني عبارته المعروفة التي يختم بها بعض مقالاته ،فأقول وصلت ... في أمان الله





-----
Share |
------