------------ --------
Share |

النقاب -2-





لما ينسف النقاب الأسس الذي قام عليها منذ البداية فذلك لتعارض ظهوره اليوم في شوارع العالم الغربي وحتى بلاد الشرق والنساء قد أسفرن ،ولم يعد رؤية الوجه يشكل أي اضطراب و أي إثارة كما يسوق لها المهووسون بالجنس وتحجيم علاقات الأفراد مع بعضهم البعض ودور المرأة ومكانتها بدور واحد فقط.
حتى دول الشرق صاحبة الحضارات العريقة من الصين إلى اليابان وكوريا والعديد غيرها تعصرنت وخلعت جلبابها التقليدي وارتدت ما سمي بالزى العالمي كي تتعامل مع الواقع بعملية ومنطقية.
لا سيدة تركب قطارات الصباح في احد تلك الدول بالكيمونو او تتمايل بقدمها الصغير الذي كان رمز الجمال يوما ما فلقد حفظت قوالب الحديد التي تمنع قدميها من النمو لكي تبقى صغيرة بقيت في الأقبية القديمة واقفل عليها . ولا رجل يسير ممتشطا سيفا بتارا رافعا جبينه بخيلاء وحريره يدلك على مكانته بالمجتمع كساموراي نبيل . لقد تركوا كل هذه المظاهر وانطلقوا للبناء والحياة الجديدة بالكثير من الجد والاجتهاد. ثم ما لبثوا ان تأقلموا مع العصرنة منذ عقود طويلة ، وصارت أزيائهم التقليدية فلكورا جميلا يستحضرونه بالمناسبات والأعياد.
هذه الأمم تعيد تدوير حضارتها ان صح التعبير بروح العصر، وتهرول نحو الصدارة بثقة وثبات.
الا الحضارات التي في أقصى الشرق من العراقية والمصرية وباقي الحضارات العربية كأنما لا يكفي التقهقر الذي أصابها والدمار الذي لحق بها جراء تعرضها لحملات لا حصر لها جعلتها ترزح تحت نير الاستعمار والتهميش كان كل هذا لا يكفي فلما جاءتها فرصة النهوض ممثلة بطلائع المفكرين والنهضويين الراغبين بقيادتها تنكرت لهم ونكصت إلى خيارات بالية . لينتشر فيها انتشار النار بالهشيم الفكر الديني المتطرف معلنا عن نفسه بانه المخلص،وانه الخيار الوحيد لنهضتها.وهذا ابعد ما يكون عن الحقيقة.
الملايين تعرف بانتمائها الديني لكنه كان بالنسبة لها انتماءا اجتماعيا موروثا ، أما اليوم فالأمر مختلف. البعض ربما يعتز بإسلامه لأنه لم يرى منه الا الخير متمثلا بجد طيب وأب حنون وأسرة متماسكة وأعياد ومناسبات سعيدة ذاكرته وكيانه ربيا على احترام التقاليد والدين جزء منها. اليوم عليه دفعه واحدة اما القبول بوجه الدين الجديد وطقوسه وخيارات من نصبوا أنفسهم قيمين عليه او رفضها والانسلاخ الكلي منها.
لم يعد احد يرضى بامرأة مسلمة بلا حجاب. ومن أطمئن على الحجاب يقفز للنقاب معتبرا السلفية هي طريق الدين الوحيد.
وفي خضم هذا يذكر القارئ كيف قام هتلر بفرز اليهود وإجبارهم على تعليق نجمة داود لتميزهم عن باقي الألمان بخطة كان القصد منها تصفيتهم والقضاء عليهم فيما بعد. كان تميز اليهود أول خطوة لغرض القضاء عليهم. ماذا لو أقرت دولة لأسباب خبيثة بالنقاب واعتبرته أول تحضير لإجراءات قاسية الهدف منها القضاء على المسلمين والمهاجرين في بلادها هل يعد هذا إجراءا مستهجنا. ستتذرع بكل الذرائع التي تجدها أخلاقية للحفاظ على كياتها.
النقاب هو خيار استعلائي لا يلتقي مع أي هدف او سبب منطقي للإنسان الذي يعيش القرن الواحد والعشرين ويواجه تحديات مصيرية مهمة على هذا الكوكب.
مدعيا بأنها إرادة الله الذي لن يلحق قراره الذي يدعون بأنه أقره قبل ألف وأربعمائة سنة لأنه قال كلمته الأخيرة وانتهى.
وبين أن نترك أنفسنا تنهشنا الحيرة والتخبط بين إرادة الله بعدم الحديث والتسليم بقرارات المتبرعين بتمثيله على الأرض يبقى النقاب بكل أنواعه وإيحاءاته ليس خطرا على الإنسانية فحسب لأنه قطعة قماش تريدها امرأة ببساطة كي تظهر طاعتها القصوى لخالقها. بل هو تنصل مرتديه. وليس مرتديته فحسب تنصله من قوانين وأحكام ينضوي تحتها كل البشر ، والتي بموجبها تحدد له واجباته وحقوقه.
النقاب هو التخفي وحجب الهوية لذا فصوره متعددة ، وأشكاله مختلفة لكن هدفه لا ريب واحد.
شذى احمد
2012 / 1 / 27







-----
Share |
------